أليس في موقفها بسرِف ؟ وفي حديثها مع ابن أم كلاب تبدّل مفاجيء وبالسرعة الخاطفة ، فمن نقد لعثمان والدعوة لقتله إلى المطالبة بدمه ؟ هذا ما ذكره الأفغاني ملفقاً له من روايتين عند الطبري كلاهما من أخبار سيف.
ثمّ لنرجع البصر الحديد من جديد إلى ما مرّ منه من استبعاد أن يصدر ذلك من ابن عباس مع امرأة مهزومة ثمّ تأكيده عدم تصديق ذلك لما سيمرّ به ـ فيما يقول ـ من معاملة عليّ ونبله لعائشة ومخالفيه ، ممّا يجعل المنصفين يضربون بكثير من روايات ابن أبي الحديد أو صنّاع بعض أخباره ممّا يرويه الصديق الجاهل عرض الحائط. فهل لنا أن نسأله ولنفترضه هو العدو العاقل كيف لنا أن نضرب بجميع ـ أو بكثير على الأصح ـ ممّا رواه أنصار عائشة من مواقفها المتشنجة مع أهل البيت بدءاً من سيدهم عليّ ومروراً بابنائه الحسنين وانتهاءً بالهاشميين ؟
مواقف عائشة المتشنجة مع أهل البيت :
ولعل الأفغاني غافل أو جاهل ، أو يتعامى عن ملاحظة ما في تلك المواقف ، الّتي تؤكد صحة مفردات المحاورة الّتي دارت بين ابن عباس وبين عائشة.
وإلى القارئ بعض تلك المواقف :
١ ـ فمع عليّ :
وقد ذكرها هو في كتابه فقال : «الفصل الأوّل في طبيعة علائقهما ـ يعني عليّاً وعائشة ـ الماضية ـ ثمّ ساق أموراً جنح فيها إلى جانب عائشة حسبنا ما ذكره فقال ـ :
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

