قال ـ ابن عباس ـ فخرجت إلى عليّ وقد دخل البيوت بالبصرة ، فقال : ماوراء ؟ فأخبرته الخبر ، فقال : اللّهمّ افتح بيننا بالحقّ وأنت خير الفاتحين.
مع عائشة :
ثمّ قال : ارجع إلى عائشة ، واذكر لها خروجها من بيت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وخوّفها من الخلاف على الله عزوجل ونبذها عهد النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقل لها : إنّ هذه الأمور لا تصلحها النساء ، وأنّك لم تؤمري بذلك ، فلم يرض بالخروج عن أمر الله في تبرّجك ببيتك الّذي أمرك النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بالمقام فيه ، حتى أخرجت إلى البصرة فقتلتِ المسلمين ، وعمدتِ إلى عمّالي فأخرجتهم ، وفتحتِ بيت المال ، وأمرتِ بالتنكيل بالمسلمين ، وأمرتِ بدماء الصالحين فأريقت فراقبي الله عزوجل فقد تعلمين أنّك كنتِ أشد الناس على عثمان فما هذا ممّا وقع ؟
قال ابن عباس : فلمّا جئتها وأدّيت الرسالة وقرأت كتاب عليّ عليهالسلام عليها.
قالت : يا بن عباس ابن عمك يرى أنّه قد تملّك البلاد ، لا والله ما بيده منها شيء إلّا وبيدنا أكثر منه.
فقلت : يا أماه إنّ أمير المؤمنين عليهالسلام له فضل وسابقة في الإسلام وعظم وعناء.
قالت : ألا تذكر طلحة وعناه يوم أحد ؟
قال : فقلت لها والله ما نعلم أحداً أعظم عناءً من عليّ عليهالسلام.
قالت : أنت تقول هذا ومع عليّ أشباه كثيرة.
قلت لها : الله الله في دماء المسلمين.
قالت : وأي دم يكون للمسلمين إلّا أن يكون عليّ يقتل نفسه ومن معه.
قال ابن عباس : فتبسمت ، فقالت : ممّا تضحك يا بن عباس ؟
فقلت : والله معه قوم على بصيرة من أمرهم يبذلون مهجهم دونه.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

