والمرحلة ما يقطعه المسافر في يومه ، وتقدّر بثمانية فراسخ(١) فتكون رحلة العودة تستغرق عشرة أيام ، ولعلّ الإسراع طوى بعض المسافات لأكثر من مرحلة أحياناً ، فقد وصل إلى المدينة بعد مقتل عثمان بخمسة أيام ، ولما كان قتله لثمان عشرة ليلة مضت من ذي الحجة ، فيكون يوم الدخول هو اليوم الثالث والعشرين من ذي الحجة ، وذلك قبل مبايعة الناس لابن عمه بيومين ـ فيما أرى ـ فهو قد أدرك إذا هياج المسلمين وانثيالهم على الإمام يريدون مبايعته ، وأدرك امتناع ابن عمه من قبول دعوة الناس وسمع قوله : اطلبوا غيري لأن أكون وزيراً خيرٌ لكم من أن أكون أميراً. وسيأتي تحقيق عن زمان عودته.
مبايعة المسلمين للإمام :
قال أمير المؤمنين عليهالسلام : «فما راعني إلّا والناس كعُرف الضُبع إليّ ، ينثالون عليّ من كلّ جانب حتى لقد وطيء الحسنان ، وشقّ عطفاي ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم»(٢).
وقال عليهالسلام : «دعوني والتمسوا غيري ، فإنّا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان ، لا تقوم له القلوب ، ولا تثبت عليه العقول ، وإنّ الآفاق قد أغامت ، والمحجة قد تنكّرت ، واعلموا أنّي إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ، ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب وإن تركتموني فأنا كأحدكم ، ولعليّ أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم ، وأنا لكم وزيراً خير لكم مني أميراً»(٣).
______________________
(١) البلدان لليعقوبي.
(٢) شرح النهج لابن أبي الحديد ١ / ٦٧.
(٣) شرح النهج لابن أبي الحديد ٢ / ١٧٠.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

