ألم يقل أبو سعيد الخدري وقد سئل عن مقتل عثمان هل شهده أحد من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ؟ فقال : نعم شهده ثمانمائة(١) ؟ فما بالهم لا يطالَبون بدم عثمان.
ألم يقل سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وقد قال له شعبة بن الحجاج كيف لم يمنع أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عن عثمان ؟ فقال : إنما قتله أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم(٢) ؟ فما بالهم لا يطالبون جميعاً بدم عثمان ؟
إنّ الذين عَصبوا قتل عثمان بالإمام هم الذئاب كما سماهم شوقي ، بل أغدر وأخبث وأعتى وأظلم وأوقح من ذئب.
المحرّضون على عثمان هم قتلته :
لقد مرت بنا بعض أساليب معاوية في اعلان المطالبة بدم عثمان ووقع شعار يا لثارات عثمان ، وهو الشعار الّذي استمال به أهل الشام ، ورفعته زمرة الناكثين في مكة ، وقاتلوا باسمه في حرب البصرة ، واستمر ذلك حتى أصبح قميص عثمان مضرب المثل لكلّ قضية توهم مغالطة الناس بغير الحقّ.
كما مرّت بنا في الجزء الثاني من شواهد إدانة الناكثين بدم عثمان في مواقف سنمّارية معه ، والآن إلى معرفة أدوار أهم أولئك في تلك القضية الشائكة الشائنة وبشهادة بعضهم على بعض ، وشهد شاهد من أهله ان المطالبين بدمه هم قتلة عثمان تسبيباً ، ولولا المسبّب لم ينجح السبب.
أوّلاً : طلحة والزبير وحسبنا شاهداً على إدانتهما ما رواه المدائني قال : «ولي عبد الملك علقمة بن صفوان ابن المحرّث مكة فشتم طلحة والزبير على
______________________
(١) شرح النهج لابن أبي الحديد ١ / ٢٣١.
(٢) نفس المصدر.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

