صاحبنا في أبي موسى والمعترض في كلّ شيء. اذهب أنت وابن عباس فأصلح ما أفسدت»(١).
ماذا عن سفارة ابن عباس إلى الكوفة ؟
إنّ اختلاف الرواة بتفاوت الروايات يصكّ الباحث بدوامة من الشك حول سفارة ابن عباس إلى الكوفة فهل كانت مرة واحدة ؟ أم كانت متعددة ؟
ثمّ هل كانت من الربذة ؟ أو من فيد ؟ أو من ذي قار ؟ أو منها جميعاً ؟
من هنا حدثت البلبلة الّتي شوّشت على الباحث حين واجهته روايات المؤرخين المتفاوتة ، وربما كانت متضاربة. فلنقرأ بعض ما وقفت عليه في المقام متسلسلين مع المصادر الأقدم فالأقدم :
أوّلاً : ما رواه أبو مخنف المتوفى سنة ١٥٧ هـ في كتاب الجمل قال : «وبعث عليّ عليهالسلام من الربذة بعد وصول المحل بن خليفة اخي طيء عبد الله بن عباس ومحمّد بن أبي بكر إلى أبي موسى وكتب معهما :
من عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس ، أمّا بعد يا بن الحائك يا عاض... أبيه ، فوالله إنّي كنت لأرى أنّ بُعدك من هذا الأمر الّذي لم يجعلك الله له أهلاً ، ولا جعل لك فيه نصيباً ، سيمنعك من ردّ أمري والانتزاء عليَّ ، وقد بعثت إليك ابن عباس وابن أبي بكر فخلّهما والمصر وأهله ، واعتزل عملنا مذموماً مدحوراً. فإن فعلت وإلّا فإنّي قد أمرتهما أن ينابذاك على سواء ، إنّ الله لا يهدي كيد الخائنين ، فإذا ظهرا عليك قطّعاك إرباً إربا والسلام على من شكر النعمة ، ووفى بالبيعة وعمل برجاء العاقبة.
______________________
(١) نفس المصدر.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

