قال أبو عمر في الاستيعاب في ترجمته : «أجتمع على بيعته المهاجرون والأنصار ، وتخلّف عن بيعته نفر منهم فلم يُهجهم ولم يكرههم ، وسئل عنهم فقال : أولئك قوم قعدوا عن الحقّ ولم يقوموا مع الباطل.
وفي رواية أخرى : أولئك قوم خذلوا الحقّ ولم ينصروا الباطل.
ثمّ قال : وتخلّف أيضاً عن بيعته معاوية ومن معه في جماعة أهل الشام»(١).
حبر الأمة عند الإمام في مشورة المغيرة :
لقد مرّ بنا في رحلة العودة أن ابن عباس ورد المدينة بعد مقتل عثمان بخمسة أيام وقبل بيعة الإمام ، ولمّا كان قتل عثمان يوم ١٨ ذي الحجة فيكون ورود ابن عباس إلى المدينة يوم ٢٣ ، ولمّا كانت بيعة الإمام يوم الجمعة لخمس بقين من ذي الحجة ، فيعني انّ ابن عباس حضر جانباً من المداولات حول مبايعة الإمام. وهذا ما تقدم في رحلة العودة.
لكن الطبري أورد لنا حديثاً بسنده عن أبي هلال قال : «قال ابن عباس : قدمت المدينة من مكة بعد قتل عثمان رضياللهعنه بخمسة أيام ، فجئت عليّاً أدخل عليه فقيل لي عنده المغيرة بن شعبة ، فجلست بالباب ساعة ، فخرج المغيرة فسلّم عليَّ فقال : متى قدمت ؟ فقلت الساعة ، فدخلت على عليّ فسلّمت عليه ، فقال لي : لقيتَ الزبير وطلحة ؟ قال : قلت : لقيتهما بالنواصف ، قال : ومن معهما ؟ قلت : أبو سعيد بن الحارث بن هشام في فئة من قريش ، فقال عليّ : أما إنّهم لن يدَعَوا أن يخرجوا يقولان : نطلب بدم عثمان ، والله نعلم أنّهم قتلة عثمان.
قال ابن عباس : يا أمير المؤمنين أخبرني عن شأن المغيرة ولم خلا بك ؟
______________________
(١) الاستيعاب ٣ / ٥٥ بها متن مش الاصابة ط مصطفى محمد بمصر ١٣٥٨ هـ.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

