وبرسوله وبمقامه ، فصبرت حتى قتل ، وجعلني سادس ستة ، فكففت ولم أحبّ أن أفرّق بين المسلمين ، ثمّ بايعتم عثمان فطعنتم عليه وقتلتموه وأنا جالس في بيتي ، فأتيتموني وبايعتموني كما بايعتم أبا بكر وعمر ، فما بالكم وفيتم لهما ولم تفوا لي ؟ وما الّذي منعكم من نكث بيعتهما ودعاكم إلى نكث بيعتي ؟.
فقلنا له : يا أمير المؤمنين كن كالعبد الصالح يوسف إذ قال : (لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّـهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)(١).
فقال عليهالسلام : لا تثريب عليكم اليوم ، وإنّ فيكم رجلاً لو بايعني بيده لنكث بأسته ، يعني مروان بن الحكم»(٢).
نماذج من الخداع والتضليل في حرب الجمل :
لقد دأب علماء التبرير على إشاعة الضبابية المكثفة في آفاق التاريخ ، من خلال الدسّ والافتراء ، وإذاعة الروايات المضللة الخادعة ، وفي هذا الموقف ـ موقف الإمام في حرب الجمل خصوصاً مع صاحبة الهودج ـ فقد تبارى القوم في ذلك ، سيّان الأولّين منهم والآخرين.
من الأولين :
نموذجاً أبو جعفر الطبري المتوفى سنة ٣١٠ هـ في تاريخه(٣) ، فاقرأوا ما رواه من حديث سيف بسنده قال : «وانتهى إليها عليّ فقال : كيف أنت يا أمّه ؟ قالت بخير ، قال : يغفر الله لكِ قالت : ولكَ».
______________________
(١) يوسف / ٩٢.
(٢) الجمل للشيخ المفيد / ٢٠٦ ط الحيدرية ، وأمالي الطوسي ٢ / ١٢٠ مط النعمان.
(٣) تاريخ الطبري ٤ / ٥٣٤.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

