تقلد اليوم وتشعر على ماء كذا وكذا ، فلبست قميصي ونسيت فلم أكن لأخرج قميصي من رأسي. وكان قد بعث ببُدنه من المدينة فأقام بالمدينة. أخرجه أحمد والطحاوي والبزار(١) لكن ابن أبي لبيبة ليس ممّن يحتج به فيما ينفرد به ، فكيف فيما خالفه فيه من هو أثبت منه.
قال الطحاوي في شرح معاني الآثار : اسناد حديث عائشة صحيح لا تنازع بين أهل العلم فيه ، وليس حديث جابر بن عبد الله كذلك ، لأن من رواه دون من روى حديث عائشة ، لكن قال في مجمع الزوائد بعد أن ذكر الحديث : ورجال أحمد ثقات. (وعن عطاء) بن يسار عن نفر من بني سلمة قالوا : كان النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم جالساً فشق ثوبه. فقال إني واعدت هدياً يشعر اليوم. رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ، وبهذا يرد على من قال : الظاهر أنه لا أصل لهذا الحديث.
ماذا وراء الأكمة من غمّة ؟
إنّ اندفاع علماء التبرير في دفاعهم المستميت يوحي بدءاً بأنّهم في مقام إثبات حكم شرعي ، وإن دلّ على دعم موقف عائشة في فتياها الّتي ردت بها على فتيا ابن عباس ، كما هو الوجه الظاهر للعملة الّتي يتعاملون بها مع الناس ، وهنا وجه باهت اللون خافت النور إذا قيس بالوجه الآخر الّذي كانوا يتعاملون به مع الحكام فإنّه ليس كذلك ، بل هو ذو لون صارخ أشدّ وهجاً وأكثر رهجاً ، وهو جوهر القضية في الحديث المذكور.
وذلك فيما أرى ـ والله العالم ـ كان لإستصدار قرار عائشي بتصديق نسب زياد بعد الإستلحاق وانه ابن أبي سفيان ، وهذا يتم من خلال جواب الكتاب
______________________
(١) انظر ١٣ / ٣٣ من الفتح الرباني. و ٣ / ٢٢٧ من مجمع الزوائد (من بعث هدياً وهو مقيم) و ١ / ٤٣٩ من شرح معاني الآثار (هامش المصدر السابق).
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

