ولم يتجنّ القتيل الضبيّ على أمّه حين قال أرادت أن تكون أمير المؤمنين ، فقد قال عنها أبو بكرة في حديثه عن امتناعه عن نصرة طلحة والزبير قال : لمّا قدم طلحة والزبير البصرة تقلّدت سيفي وأنا أريد نصرهما ، فدخلت على عائشة وإذا هي تأمر وتنهى ، وإذا الأمر أمرها ، فذكرت حديثاً كنت سمعته عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : (لن يفلح قوم تدبّر أمرهم امرأة) ، فانصرفت واعتزلتهم»(١).
وحديث أبي بكرة عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أخرجه البخاري في صحيحه(٢).
وهكذا بقي يوم الجمل مثلاً في شدة القتال وتفاني المتحاربين حتى روى المبرّد(٣) قول اسحاق بن خلف البهراني يخاطب عليّ بن عيسى القمي :
|
وللكرد منك إذا زرتهم |
|
بكيدك يوم كيوم الجمل |
شوقي وحرب الجمل :
ولقد صوّر أمير الشعراء أحمد شوقي الحرب من بدايتها إلى نهايتها فأجمل تصويرها ، فقال في كتابه(٤) مخاطباً الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب :
|
يا جبلاً تأبى الجبال ما حمَل |
|
ماذا رمت عليك ربّة الجَمل |
|
أثأر عثمان الذي شجاها |
|
أم غُصةٌ لم ينتزع شجاها(٥) |
|
قضية من دمه تبنيها |
|
هبّت لها واستنفرت بنيها |
______________________
(١) شرح النهج لابن أبي الحديد ٢ / ٨١.
(٢) راجع فتح الباري ١٦ / ١٦٦ ط الحلبي سنة ١٣٨٧ هـ.
(٣) الكامل ٢ / ١٩ تحـ محمّد أبو الفضل إبراهيم.
(٤) دول العرب وعظماء الإسلام / ٥٤.
(٥) يشير الى ما في نفسها من ضغن على الإمام منذ قضية الأفك ، وإنما اتخذت الطلب بدم عثمان وسيلة لاغواء السذج ممّن اوردتهم حومة الموت.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

