٥ ـ إشارات عارضة استخرجتها من مواطنها لأنّه ـ كذا والصواب لأنّها ـ عظيمة الدلالة على رأيها في عليّ وعاطفتها نحوه ، أوردها تباعاً قبل الشروع في الكلام على مقدمات حرب الجمل ، إذ أنها ستكون المفتاح لما بعدها ، والمصباح ينير طريق الباحث فيما يستقبل من أحداث :
أمّا الأولى فقد رواها عطاء بن يسار قال جاء رجل فوقع في عليّ وفي عمّار رضياللهعنهما عند عائشة فقالت : «أمّا عليّ فلست قائلة لك فيه شيئاً ، وأمّا عمّار فإني سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : لا يخيّر بين أمرين إلّا اختار أرشدهما»(١).
وأمّا الثانية فلهجتها في نفي الوصاية : «سئلت : أكان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أوصى إلى عليّ ؟ فقالت : لقد كان رأسه في حجري فدعا بالطست فبال فيها ، فلقد انخنث (انعطف) في حجري وما شعرت به ، فمتى أوصى إلى عليّ ؟»(٢).
وأمّا الثالثة وفيها البلاغ ولقد نبّه إليها داهية بني هاشم عبد الله بن عباس فإليك حديثها عن الطبري : «روي عن عائشة أنّها قالت : لمّا أشتد بالرسول وجعه دعا نساءه فاستأذنهنّ أن يمرّض في بيتي ، فأذنّ له ، فخرج رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بين رجلين من أهله أحدهما الفضل بن العباس ورجل آخر ، تخط قدماء الأرض عاصباً رأسه حتى دخل بيتي.
قال راوي الحديث : فحدثت بهذا الحديث عنها عبد الله بن عباس فقال : هل تدري من الرجل الآخر ؟ قلت : لا ، قال : عليّ بن أبي طالب ، ولكنها لا تقدر على أن تذكره بخير وهي تستطيع»(٣).
______________________
(١) مسند أحمد ٦ / ١١٣.
(٢) طبقات ابن سعد ٨ / ٤٩ ، والإصابة / ٩٤.
(٣) تاريخ الطبري ٢ / ٤٣٣ ـ لكن ابن عبد ربه روى عن السيدة تقريظاً لعليّ موفياً على الغاية في الثناء ، قالت وقد ذكر يوماً عندها : ((ما رأيت رجلاً أحبّ إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم منه ، ولا إمرأة كانت أحب إليه من امرأته)) (تريد السيدة فاطمة) العقد الفريد ٣ / ٩٤.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

