ساعة من النهار)(١) ، فلمّا بايع قمت وصعدت المنبر ، فرام إنزالي منه فقلت : أنت تنزلني عن المنبر ؟ وأخذت بقائم سيفي فقلت : أثبت مكانك ، والله لئن نزلتُ إليك هذّبتك به.
فلم يبرح ، فبايعت الناس لعليّ ، وخلعت أبا موسى في الحال ، واستعملت مكانه قرظة بن كعب (عبد الله) الأنصاري. ولم أبرح من الكوفة حتى سيّرت في البر والبحر من أهلها سبعة آلاف رجل ولحقته بذي قار»(٢).
رحمك الله أبا العباس ، نعمت الخدعة ونعم الإستدراج ، وإنّها وقدة ذهن ونفوذ بصيرة تختبر بها الرجال ، فلمّا علمت دخيلة الأشعري تقدمت إليه بما استدرجته به حتى تملكت به مشاعره وملكت به قياده ، وكشفت للناس حقيقته حين أوقعته في الفخ ، فهو بالأمس يقول للناس : «إنّها فتنة صماء وعمياء تطأ في خطاها ، النائم فيها خير من القائم ، والقائم خير من الماشي...». واليوم يصعد المنبر ويدعو الناس إلى مبايعة الإمام !!
إنّه التناقض الّذي سلب ثقة الناس به وبدأ الناس يتجهزون للمسير ، وتهيأ رسُل الإمام للخروج إلى ذي قار ، وخفّ معهم كثير من أهل الكوفة فوردوا على الإمام وهو لم يزل بذي قار ينتظرهم ، ويبدو أنّ ابن عباس سبقهم بالخروج فوصل إلى الإمام فأخبره بما عليه الناس من الجد والعزم وأنّهم لاحقون به عن قريب ، فسرّه ذلك.
في ذي قار :
روى أبو مخنف عن الكلبي عن أبي صالح عن زيد بن عليّ عن ابن عباس قال : «لمّا نزلنا مع عليّ عليهالسلام ذا قار قلت : يا أمير المؤمنين ما أقل من يأتيك من
______________________
(١) ما بين القوسين من حديث الشيخ المفيد الأوّل.
(٢) كتاب الجمل / ١٢٦.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

