رحلة العودة إلى المدينة :
ومضت أيام الحج المعلومات وابن عباس يترقّب مفاجأة الأيام بما خلّفه وراءه يوم خرج من المدينة وأتى مكة أمير الموسم. فلمّا قضى المناسك كانت العودة والإسراع بقطع المراحل همّه الأهم ، وما يدرينا لعله تعجّل النفر الأوّل في اليومين. فقد روى الطبري في تاريخه في حديث سيف (؟) جاء فيه : «انّ عثمان قتل في ذي الحجة لثمان عشرة خلت منه ، وكان على مكة عبد الله بن عامر الحضرمي ، وعلى الموسم يومئذ عبد الله بن عباس ، بعثه عثمان وهو محصور ، فتعجّل أناسٌ في يومين فأدركوا مع ابن عباس فقدموا المدينة بعد ما قتل وقبل أن يبايع عليّ ، وهرب بنو أمية فلحقوا بمكة ، وبويع عليّ لخمس بقين من ذي الحجة يوم الجمعة...»(١).
فهذا الخبر وان كان راويه سيف بن عمر وهو ممّن لا يوثق بأخباره منفرداً ، إلّا أنّ الحبر بمركزه الإمارتي وطبيعة الأحداث يومئذ ، تقضي أن يتعجّل النَفَر على خلاف العادة لأمير الموسم ، إذ كان لا يخرج من منى إلّا بعد اليوم الثالث عشر ، ولكن غليان المرجل في المجتمع لتطلّع الأخبار في المدينة وما جرى فيها عجّل بالخروج ، كما قضى بانتهاب الرواحل للمراحل ، فإنّ المسافة بين مكة والمدينة على طريق الجادة نحواً من عشر مراحل(٢)
______________________
(١) تاريخ الطبري ٥ / ٤٤٨ ط دار المعارف.
(٢) الأعلاق النفسية لابن رستة / ١٨٠ ط ليدن والمسالك والممالك للأصطخري / ٢٧ ط ليدن ومعجم البلدان لياقوت الحموي ٧ / ٣٠٠.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

