ثمّ قرأ (وَانظُرْ إِلَىٰ إِلَـٰهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا)(١)»(٢).
قال المسعودي : «ولمّا سقط الجمل ووقع الهودج جاء محمّد بن أبي بكر فأدخل يده فقالت : من أنت ؟ قال : أقرب الناس منك قرابة ، وأبغضهم إليك ، أنا محمّد أخوك ، يقول لكِ أمير المؤمنين هل أصابك شيء ؟ قالت : ما أصابني إلّا سهم لم يضرني»(٣).
موقف الإمام مع صاحبة الهودج :
ثمّ جاء الإمام حتى وقف عليها فضرب الهودج بقضيب وقال : (يا حميراء ، رسول الله أمركِ بهذا ؟ ألم يأمركِ أن تقرّي في بيتك ؟ والله ما أنصفكِ الذين أخرجوكِ إذ صانوا عقائلهم وأبرزوك ؟)(٤). قال السبط ابن الجوزي في التذكرة : «فلم تتكلم بكلمة»(٥).
وفي رواية الطبري عن حديث الزهري : «فقال لها : (استفززت الناس وقد فزّوا ، وألّبت بينهم حتى قتل بعضهم بعضاً) في كلام كثير ؟»(٦).
فيا ترى ما هو ذلك الكلام الكثير الّذي غصّ الطبري ورواته بذكره فابتلعه ؟! وأظن أنّ من ذلك الكلام الكثير ما جاء في رواية لدى البلاذري قال :
______________________
(١) طه / ٩٧.
(٢) شرح النهج لابن أبي الحديد ١ / ٨٩.
(٣) مروج الذهب ٢ / ٣٧٦ تحـ محي الدين.
(٤) مروج الذهب ٢ / ٣٧٦ ، وفي الجمل للمفيد : قال لها يا شقيراء بهذا وصّاك رسول الله ، وقارن طبقات ابن سعد ٨ / ٥٠ تجد وصف النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم لها أيضاً بالشقيراء ، فهي تسمى حميراء وشقيراء.
(٥) تذكرة الخواص / ٤٣.
(٦) تاريخ الطبري ٤ / ٥١٩ ط دار المعارف.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

