حديث واحد خير شاهد :
أمّا الآن فأكتفي بشاهد واحد ردّت فيه عائشة فتيا فقهية لابن عباس بإصرار وعناد لغرض سياسي أكثر منه بيان حكم شرعي ، وتلك الفتيا فيمن أقام وأرسل الهدي تطوّعاً إلى الحرم ، هل عليه أن يجتنب عمّا يجتنبه المحرم كما هو رأي ابن عباس ؟ أو لا يجب كما هو رأي عائشة. ورُوي عنها في ذلك عدة أحاديث نافت على العشرة متفاوتة سنداً ومتناً حتى ليخيّل لناظرها أنها في وقائع متعددة ، مع أنّ الأصل فيها واقعة واحدة ـ كما سيأتي بيانه ـ والأحاديث الّتي رويت عنها ونافت على العشرة ، روى بعضها مالك وعنه البخاري أيضاً ، كما روى بعضها الآخر هو ومسلم وبقية أصحاب السنن والمسانيد. ومدار الجميع على الرواة عن عائشة ، وجميعهم من حامّتها وخاصّتها كعروة ابن أختها ، والقاسم ابن أخيها ، وعمرة بنت عبد الرحمن ربيبتها ، وهؤلاء الثلاثـة جعلهم ابن عيينة أعلم الناس بحديث عائشة(١) ثمّ رواية أبي قلابة وهو عبد الله بن يزيد الجرمي(٢) ورواية الأسود بن يزيد النخعي ومسروق بن الأجدع من المختصّين بها(٣) ولهؤلاء جميعاً مقام مرموق عند حكام الأمويين أضف إليهم ابن شهاب الزهري فهو من صنائعهم.
______________________
(١) اسعاف المبطأ / ٢١.
(٢) كان ديوانه بالشام ومات بداريا سنة ١٠٤ ـ ١٠٥ ، وحسبك بذلك تعريفاً. راجع المعارف / ٤٤٦ ـ ٤٤٧.
(٣) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ١ / ٢٦٩ وروى أبو نعيم عن عمرو بن ثابت عن أبي إسحاق قال : ثلاثة لا يؤمنون على عليّ بن أبي طالب : مسروق ومرة وشريح وروي ان الشعبي رابعهم ـ وقال : روى سلمة بن كهيل انهما ـ الأسود بن يزيد ومسروق بن الاجدع ـ كانا يمشيان إلى بعض أزواج رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فيقعان في عليّ عليهالسلام فأما الاسود فمات على ذلك ، وأمّا مسروقاً فلم يمت حتى كان لا يصلي لله تعالى صلاة إلّا صلّى بعدها على عليّ ابن أبي طالب عليهالسلام لحديث سمعه من عائشة في فضله.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

