وإلى هنا فلنقف عن سرد الأحداث ، وننهي قراءتنا في هذه المرحلة من بعد أن بيّنا للقارئ ما كان يهمّنا بيانه من مسيرة المتآمرين والحاقدين.
والآن فعودة الى صوب الناصحين المؤمنين ، فلنقرأ :
أم سلمة من الناصحين :
لاشك إنّ إعلان التمرّد على خلافة الإمام الشرعية أحدث إرتباكاً عند المسلمين المعتمرين يومئذ بمكة ، وكان اختلاف مواقف أمهات المؤمنين اللائي كنّ قد اعتمرن عمرة المحرّم وبقين بمكة قد زاد المسلمين حيرة. فعائشة تجهّزت لتقود جيشاً باسم الطلب بدم عثمان. وراودت حفصة على المشاركة في ذلك فوافقت وكادت أن تخرج مع عائشة لولا منع أخيها عبد الله لها من ذلك كما مرّ. وطمعت عائشة في إغراء أم سلمة أيضاً ـ وكانت معتمرة بمكة ـ فلم تفلح في إغرائها وكان لها موقف على خلاف موقف عائشة.
قال أبو مخنف : «جاءت عائشة إلى أم سلمة تخادعُها على الخروج للطلب بدم عثمان ، فقالت لها : يا بنت أبي أمية ، أنتِ أوّل مهاجرة من أزواج رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وأنتِ كبيرة أمهات المؤمنين ، وكان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقسم لنا من بيتكِ ، وكان جبريل أكثر ما يكون في منزلكِ. فقالت أم سلمة : لأمر ما قلتِ هذه المقالة ، فقالت عائشة : إنّ عبد الله أخبرني أنّ القوم استتابوا عثمان ، فلمّا تاب قتلوه صائماً في شهر حرام ، وقد عزمتُ على الخروج إلى البصرة ، ومعي الزبير وطلحة ، فأخرجي معنا ، لعلّ الله أن يصلح هذا الأمر على أيدينا وبنا.
فقالت أم سلمة : إنّكِ كنتِ بالأمس
تحرّضين على عثمان ، وتقولين فيه أخبث القول ، وما كان اسمه عندك إلّا نعثلاً
، وإنكِ لتعرفين منزلة عليّ بن أبي طالب عند رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم
، أفأذكركِ ؟ قالت : نعم ، قالت : أتذكرين يوم أقبل عليهالسلام
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

