موقف الإمام مع المتخلفين :
وحسبنا خطبته سلام الله عليه لمّا تخلّف عن بيعته عبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص ومحمّد بن مسلمة وحسان بن ثابت وأسامة بن زيد على ما رواه الشعبي ـ وهو غير متهم عليهم ـ قال : «لمّا اعتزل سعد ومن سمّينا أمير المؤمنين وتوقفوا عن بيعته : حمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : (أيّها الناس إنكم بايعتموني على ما بويع عليه مَن كان قبلي ، وانّما الخيار للناس قبل أن يبايعوا فإذا بايعوا فلا خيار لهم ، وإنّ على الإمام الإستقامة وعلى الرعية التسليم ، وهذه بيعة عامة مَن رغب عنها رغب عن دين الإسلام ، واتّبع غير سبيل أهله ، ولم تكن بيعتكم إياي فلتة ، وليس أمري وأمركم واحداً ، إني أريدكم لله وانتم تريدونني لأنفسكم.
أيّها الناس أعينوني على أنفسكم ، وأيم الله لأنصفنّ المظلوم من ظالمه ، ولأقودنّ الظالم بخزامته حتى أورده منهل الحقّ وإن كان كارهاً)»(١).
وزاد المفيد قوله : (وقد بلغني عن سعد وابن سلمة وأسامة وعبد الله وحسان ابن ثابت أموراً كرهتها والحقّ بيني وبينهم)(٢).
قال المسعودي : «وقعد عن بيعته جماعة عثمانية لم يروا إلّا الخروج عن الأمر ، منهم : سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر(٣) ـ وبايع يزيد بعد ذلك
______________________
(١) مصادر نهج البلاغة ٢ / ٣٠٥ ـ ٣٠٦ ط الثانية بيروت.
(٢) الإرشاد / ١٣٠ ط الحيدرية سنة ١٣٨١ هـ.
(٣) من غرائب العجائب
أن يعتذر علماء التبرير عن ابن عمر ، وأغرب ما رأيت اعتذار ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمته قال : (وكان رحمه الله لورعه أشكلت عليه حروب
عليّ وقعد عنه). وبهذا الاعتذار التافه يستغفل المسلمين لتبرير تخلف ابن عمر عن بيعة أميرالمؤمنين عليهالسلام
، وكأن السذاجة والفجاجة غلبت على الرجل الّذي يعتبر حجة في فنه (الحديث والرجال والفقه) فقال الّذي قاله من دون التفات إلى عذره في
التعليل العليل ، إن قعود ابن عمر عن بيعة الإمام كان قبل الحروب ، فكيف صار السبب قبل
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

