وحوشب وهاشم الأوقص وبكر ابن اخت عبد الواحد فقد كانوا يقولون إذا ذكروا يوم الجمل : هلكت الأتباع ونجت القادة(١) (؟) إنّها إحدى الكبر. ولما مرّ بنا ما قاله الإمام عند مروره بالقتلى فلا حاجة بنا إلى إطالة المقام ونختم ذلك بما رواه الشريف الرضي في نهج البلاغة قال : «ومن كلام له عليهالسلام لمّا مرّ بطلحة بن عبيد الله وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد وهما قتيلان يوم الجمل : لقد أصبح أبو محمّد بهذا المكان غريباً ، أما والله لقد كنت أكره أن تكون قريش قتلى تحت بطون الكواكب أدركت وتري من بني عبد مناف ، وأفلتني أعيار بني جُمح ، لقد أتلعوا أعناقهم إلى أمر لم يكونوا أهله فوقصوا دونه»(٢).
ومن النماذج المضللة في المقام :
خبر عمر بن شبة الّذي رواه في كتابه تاريخ المدينة قال : «حدّثنا محمّد بن عباد قال حدّثنا بعض أصحابنا عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة : انّ ابن عباس رضياللهعنه خطب بالبصرة فذكر عثمان بن عفان رضياللهعنه فعظّم أمره وقال : لو أنّ الناس لم يطلبوا بدمه لأمطر الله عليهم حجارة من السماء»(٣).
وهذا الخبر رواه البلاذري في أنساب الأشراف(٤) والمحب الطبري(٥) والسيوطي في تاريخ الخلفاء(٦) وغيرهم ، وأحسبهم جميعاً أخذوه عن عمر بن شبة.
______________________
(١) العثمانية للجاحظ / ٢٤٦ ط دار الكتاب العربي بمصر تحـ وشرح عبد السلام محمّد هارون.
(٢) شرح النهج لابن أبي الحديد ٣ / ٤١.
(٣) تاريخ المدينة ٢ / ١٢٥٤.
(٤) ورواه ابن عبد البر في الاستيعاب في أواخر ترجمة عثمان ٣ / ٨٤ بهامش الإصابة.
(٥) الرياض النضرة ٢ / ١٣٧.
(٦) ورواه ابن سعد في الطبقات في ترجمة عثمان وعنه ابن عساكر في تاريخه أيضاً في ترجمة عثمان.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

