ثمانيةً ، فاستعجلت قائلة : ثمّ صنعوا ماذا ؟ قال : أخذوا أهل المدينة بالاجتماع على عليّ ، فجازت بهم الأمور إلى خير مجاز. فقالت : ليت أن هذه انطبقت على هذه إن تمّ الأمر لصاحبك ! ثمّ قالت : ردوني ردوني. قتل والله عثمان مظلوماً ، والله لأطلبنّ بدمه. فقال لها ابن أم كلاب : ولم ؟ فوالله إنّ أوّل من أمال حرفه لأنتِ ، ولقد كنتِ تقولين : اقتلوا نعثلاً فقد كفر(١) ، قالت : انّهم استتابوه ثمّ قتلوه ، وقد قلت وقالوا ، وقولي الأخير خير من قولي الأوّل. فقال لها ابن أم كلاب :
|
فمنك البداء ومنك الغير |
|
ومنكِ الرياح ومنك المطر |
|
وأنت أمرت بقتل الإمام |
|
وقلت لنا : إنه قد كفر |
|
فهبنا(٢) أطعناك في قتله |
|
وقاتله عندنا من أمر |
|
ولم يسقط السقف من فوقنا |
|
ولم ينكسف شمسنا والقمر |
|
وقد بايع الناس ذا تدراءِ |
|
يزيل الشبا ويقيم الصعر(٣) |
|
ويلبس للحرب أثوابها |
|
وما من وفى مثل من غدر(٤) |
وانصرفت السيدة راجعة إلى مكة وهي لا تقول شيئاً ولا يخرج منها شيء(٥)»(٦). هذا ما كتبه.
______________________
(١) مرّ بك دحض هذه الفرية عن السيدة / ٤٤.
(٢) هناك رواية ثانية فيها : (ونحن) مكان (فهبنا).
(٣) رجل ذو تُدرَاءٍ : مدافع ذو عز ومنعة ـ الشبا : العلو ، الحد ـ الصعر : إمالة الخد عن النظر إلى الناس تهاوناً وكبراً.
(٤) يقع في خلدي أنّ هذه الأبيات مصنوعة لنصرة هوىً سياسي فزيدت في هذا الخبر.
(٥) جمعنا بين روايتين للطبري ٣ / ٤٦٨ / ٤٧٧ ، ويزيد صاحب الإمامة والسياسة / ٤٢ : أن طلحة لما لقيها بمكة وأخبرها بما جرى قائلاً : بايعوا عليّاً ثمّ أتوني فاكرهوني ولببّوني حتى بايعت. قالت : وما لعليّ يستولي على رقابنا ؟ لا أدخل المدينة ولعليّ فيها سلطان.
(٦) عائشة والسياسة / ٦٨ نفس الصفحة السابقة.
(تنبيه) الهوامش المذكورة فيما نقلنا عنه كلها للأفغاني ذكرها في كتابه.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

