أقول : ولئن جانب الصواب في آخر كلامه ، لأنّه لم يتخلص من عقدة الموروث ، فقد كان غيره أشدّ غيرة على أمه لكنه أكثر صراحة وصرامة في لومه لها.
١٧ ـ قال عبد الكريم الخطيب : «وقد أحصى المحصون عدّة قتلى هذه الحرب من المسلمين فبلغ بها بعضهم أكثر من ثلاثين ألفاً»(١) ، بينما وقف بعضهم عند ستة آلاف ، فالطبري يروي في بعض رواياته أن عدد القتلى من الفريقين كانوا أكثر من ستة آلاف ، وابن أعثم يروي أن قتلى أصحاب عليّ كانوا سبعمائة ، أمّا أصحاب عائشة فكانوا تسعة آلاف ، وصاحب العقد الفريد يروي أنّ عدد قتلى أصحاب عائشة عشرون ألفاً ، وأنّ من قتل من أصحاب عليّ كانوا خمسمائة.
وأياً كان الخلاف في هذه المرويات ، فإنّ دماء غزيرة جرت في هذا الإلتحام ، وأرواحاً كثيرة طيبة أزهقت في تلك المعركة.
وما نريد أن نلقي تبعة كلّ هذا على أم المؤمنين رضياللهعنها ، فقد كانت دوافع جانبية كثيرة ، تحرّك هذه الحرب وتذكي ضرامها ، ولكن الّذي لا شك فيه أنّ زمام الموقف كلّه كان في يد السيدة عائشة. وأنّها لو أشارت بيدها إلى الجيش المجتمع حولها إشارة سلام وانصراف لما بقي أحد في أرض المعركة.
ولكن ثبات أم المؤمنين في الميدان ووقوفها في أرض المعركة جعل الذين قاتلوا معها لا يقاتلون إلّا دفاعاً عنها ، وإلّا دفعاً لما قد يتعرض لها من سوء ، ولهذا فقد استماتوا في حمايتها(٢).
______________________
(١) مرآة الجنان لليافعي ١ / ٩٧ وبلغت القتلى يومئذ ثلاثة وثلاثين ألفاً على ما ذكر أهل التواريخ.
(٢) عليّ بن أبي طالب بقية النبوة وخاتم الخلافة / ٣٥٥ ـ ٣٥٦.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

