١٨ ـ قال سعيد الأفغاني في كتابه عائشة والسياسة : «وأمّا السيدة عائشة فنقدها عثمان كان أشدّ عليه لما لها من الحرمة والإجلال ونفاذ الكلمة ، وقد عرف الأمويون وطلحة والزبير ما يكون لدعواهم من القوة إذا نهضت بها معهم عائشة ، وعرفوا ما تكنّ من الكره لخلافة عليّ ، فما زالوا يفتلون لها في الذروة والغارب حتى نهضت لما أنهضوها ، وحملت من هذه الفتنة نصيبها...».
ثمّ قال : «وأنا أقطع أنّ الأمور لم تكن لتصل إلى العاقبة السيئة الّتي رأيناها لو غابت عائشة عن فتنة الجمل ، لقد كانت السيدة لهذه الفتنة ـ من حيث لا تريد ـ روحها ، وكان مقامها فيها أقوى ما حفّز الجماهير على التطوع لها وعلى تهافتهم على الإستماتة بين يدي جمل عائشة...».
وقال : «هذا وقد أكثر لها الناصحون من اخواتها امهات المؤمنين وأصحاب رسول الله الأجلاء ، وعقلاء أهل المصرَين البصرة والكوفة ، فلم تستجب لنصح أحد ، ونفذ قضاء الله.
والله سبحانه أعفى النساء من الدخول فيما هو من شأن الرجال ، فلم يكلفهنّ سياسة ولا إدارة ولا إثارة جماهير ، ولا تجييش جيوش ، ولا تأليباً على الخلفاء ، فإن باشرن شيئاً من هذا كان ذلك هو الفتنة عينها ، وكان المجتمع حينئذٍ يعالج داءً دخيلاً في كيانه ينذر بالشر المستطير ، وسترى بعد قليل أنّ السيدة ذاتها حكمت على نفسها هذا الحكم ، ورأت أنّها أتت أمراً إدّاً لا يغتفر»(١).
______________________
(١) عائشة والسياسة / ٢٠٧.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

