عثمان كثيرون يفوت عدّهم الاحصاء (؟) وقد علمت أنّ معاوية بالشام غير وانٍ في أمره ولا متخاذل فيه وهو على العمل أقدر منها وأولى بعثمان وأمسّ به رحماً وأقرب قرابة وليست رحمها الله ممّن جعل الله لهم سلطان هذا الأمر ، ولولا وجودها في هذا الجيش لما كانت الفتنة في هذه الناحية ولم يكن لهم نظام ولا حميّة ، فكانت سبباً لاشتداد البلاء على المسلمين ومثاراً لأمور أنتجت الحزن والأسى»(١).
١٦ ـ وقال ناصر الدين الألباني ـ بعد نقله حديث الحوأب ـ : «إنّ الحديث صحيح الإسناد ولا إشكال في متنه... فإن غاية ما فيه أن عائشة رضياللهعنها لما علمت بالحوأب كان عليها أن ترجع ، والحديث يدل أنّها لم ترجع ، وهذا ممّا لا يليق أن ينسب إلى أم المؤمنين ، وجوابنا على ذلك : أنّه ليس كلّ ما يقع من الكُمّل يكون لائقاً بهم ، إذ لا عصمة إلّا لله وحده ، والسني لا ينبغي له أن يغال فيمن يحترمه حتى يرفعه إلى مصافّ الأئمة الشيعة المعصومين ، ولا نشك أن خروج أم المؤمنين كان خطأ من أصله ، ولذلك همّت بالرجوع حين علمت بتحقيق نبوءة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم عند الحوأب ، ولكن الزبير رضياللهعنه أقنعها بترك الرجوع بقوله : عسى الله أن يصلح بك بين الناس ، ولا نشك أنّه كان مخطئاً في ذلك أيضاً ، والعقل يقطع بأنّه لا مناص من القول بتخطئة إحدى الطائفتين المتقاتلتين اللتين وقع فيهما مئات القتلى(٢) ولا شك أنّ عائشة رضياللهعنها هي المخطئة لأسباب كثيرة وأدلة واضحة ، ومنها : ندمها على خروجها ، وذلك هو اللائق بفضلها وكمالها ، وذلك ممّا يدل على أنّ خطأها من الخطأ المغفور بل المأجور (؟)(٣).
______________________
(١) تاريخ الخلفاء الراشدين / ٤١٠.
(٢) سيأتي ان أحصائية القتلى تجاوزت الآلاف.
(٣) سلسلة الأحاديث الصحيحة ١ / ٧٧٥.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

