وخلاصة الكلام : أنّه تظهر الثمرة بين القولين ـ أي الثاني والثالث ـ في كلّ مورد لا يكون موضوع الحكم ضرريّا ، ولكن نفس الحكم يكون ضرريا. وبعبارة أخرى : يكون الضرر مسبّبا عن نفس الحكم كما ربما تكون المعاملة الغبنيّة كذلك ، فإنّ الضرر يأتي من قبل لزوم المعاملة ، لا من نفس المعاملة ، وللزوم حكم شرعي ؛ ففي جميع هذه الموارد بناء على القول الثاني لا حكومة لقاعدة لا ضرر على الأدلّة الأوليّة ، بخلاف القول الثالث فإنّها بناء عليه تكون حاكمة عليها ، فظهر الفرق بين القولين بحسب الماهيّة والآثار.
الرابع : أنّ مفادها نفي الضرر غير المتدارك ، بمعنى أنّ الشارع ينهى عن الضرر غير المتدارك.
وتقريبه بأن يكون الضرر المتدارك في حكم العدم ولا يراه الشارع ضرر ، كما هو كذلك عند العرف والعقلاء ، فنفي الضرر المطلق بناء على هذا الفرض يرجع إلى نفي الضرر غير المتدارك ، والظاهر حينئذ من نفي الضرر غير المتدارك في عالم التشريع لزوم التدارك ؛ لأنّ المفروض أنّ الضرر المتدارك منزّل منزلة العدم ، فإذا كان النفي بمعنى النهي فيكون الضرر غير المتدارك منهيّا إيجاده ، وهكذا كناية عن وجوب تداركه. كما أنّه إذا قال : لا تقبل هدية بلا عوض ، فيكون كناية عن أنّه إذا أهدى إليك شخص هدية فلا تجعله بلا عوض ولا تدارك ، بل يجب عليك تداركها بإهداء شيء إلى المهدي في مقابلها.
إذا عرفت هذه الوجوه والأقوال فنقول :
الصحيح من هذه الاحتمالات والأقوال هو الذي ذهب إليه الشيخ الأعظم الأنصاري (١) وشيخنا الأستاذ (٢) قدسسرهما وذلك من جهة أنّه لا شكّ في أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم في مقام
__________________
(١) « المكاسب » ص ٣٧٢.
(٢) « منية الطالب » ج ٢ ، ص ٢٠١.
![القواعد الفقهيّة [ ج ١ ] القواعد الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F704_qavaed-feqhie-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
