جميع المسلمين على هذا من أقدم العصور.
الجهة السابعة
في أنّه إذا تعدّدت الأيدي على مال واحد فهل أنّها أيضا أمارة على الملكيّة أم لا ، بل أماريّتها مخصوصة بما إذا كانت واحدة ، وإلاّ إذا تعدّدت فكلّ واحدة منها تنفي اعتبار الآخر ؛ لأنّ كلّ واحدة منها تكشف عن ملكيّة تمام ما فيها لذيها ، فيتعارضان ويتساقطان؟
والمشهور بين الفقهاء أنّه إذا تعددت الأيدي على مال واحد فتكون أمارة على ملكيّة كسر من ذلك المال الذي تحت أيديهم بنسبة تلك الأيدي على ذلك المال ، مثلا لو كان ذو اليد اثنين فكلّ يد أمارة على النصف ، ولو كانوا ثلاثة تكون كلّ واحدة من تلك الأيدي أمارة على الثلث ، وهكذا.
وقد استشكل على هذا بأنّ مقتضى حجيّة اليد وأماريّتها إثبات ملكيّة تمام ما في يده ، فالنتيجة كما ذكرنا هي التعارض والتساقط والرجوع إلى الأصول العمليّة إن لم تكن أمارة أخرى في البين ، فلا وجه لإثباتها كسرا ممّا في يده على الترتيب المذكور.
وإن لم تكن حجّة في الفرض المذكور ، أي في صورة تعدّد الأيدي فأيضا لا معنى لإثباتها الكسر المذكور ، فعلى كلّ حال الذي تقتضيه القواعد الأوّليّة خلاف فتوى المشهور.
وقد تخلص بعض عن هذا الإشكال بأنّه : إذا تعدّدت الأيدي على مال واحد فلا يمكن أن يكون كلّ واحدة منها يدا تامّة مستقلّة على جميع ذلك المال ؛ لأنّ اليد كما ذكرنا عبارة عن الاستيلاء الخارجي ، والاستيلاء الخارجي التامّ لا يمكن مع التعدّد ؛ لأنّ الاستيلاء التامّ المستقلّ هي السلطنة على جميع التصرّفات ومنع الغير أيضا عن جميع التصرّفات ، ومعلوم أنّ مثل هذا المعنى لا يمكن تحقّقه بالنسبة إلى المتعدّد ، لأنّه
![القواعد الفقهيّة [ ج ١ ] القواعد الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F704_qavaed-feqhie-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
