٦ ـ ظن عمر بأبي عبيدة الظنون
وعند ما صالح أبو عبيدة أهل قنّسرين ظنّ عمر به الظنون ، وحسب أنه قد داخله جبن وركن الى القعود عن الجهاد ، فكتب إليه كتابا يتوعّده فيه ويحذّره المعصية ... ومن الواضح أنه لو كان أبو عبيدة « أمين الأمّة » لما كان ذلك من عمر ، ولما جاز له أن يظنّ به الظنون ...
قال الواقدي : « فقام ابو عبيدة على حمص يغار يمينا وشمالا ، ينتظر خروج السّنة ، ثم ينظر ما يفعل بعد ذلك ، وأبطأ خبر أبي عبيدة على عمر رضياللهعنه ، إذ لم ير له كتابا ولا فتحا ، فأنكر ذلك من أمره ، وظن به الظنون ، وحسب أنه قد داخله جبن وركن إلى القعود عن الجهاد ، فكتب إليه : بسم الله الرحمن الرحيم ، إلى أبي عبيدة بن الجراح : سلام عليكم ، فإني أحمد الله الذي لا إله إلاّ هو ، وأصلّي على نبيّه ، وآمرك بتقوى الله وأحذّرك معصيته ، وأنهاك أن تكون ممن قال الله فيهم في كتابه : ( قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ ) الآية. وصلّى الله على خاتم النبيين. ونفذ الكتاب إليه.
فلما قرأه على المسلمين علموا أنه يحرّضهم على الجهاد ، ندم أبو عبيدة على ما صالح أهل قنسرين. ولم يبق أحد من المسلمين إلاّ بكى من كتاب عمر رضياللهعنه ».
٧ ـ اعتراف أبي عبيدة بمخالفة النّبي وقلقه من لقائه
وقد خالف أبو عبيدة أمر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في التقليل من الخيل والخدم ، فملأ بيته رقيقا ومربطة خيلا ، حتى كان يبكي ويقول : كيف ألقى رسول الله ...؟!
![نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار [ ج ١١ ] نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F453_nofahat-alazhar-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
