قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : أنا دار الحكمة وعلي بابها. وفي رواية : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فحديث باطل ، رواه الترمذي وقال : هو حديث منكر ، وفي بعض النسخ : غريب ، قال : ولم يروه من الثقات غير شريك ، وروى مرسلا » (١).
فظهر أنّ قدحه متوجّه في الأصل إلى حديث « أنا دار الحكمة » ، غير أنّه توهّم أنّ حديث « أنا مدينة العلم » رواية من روايات ذاك الحديث ، ولا يخفى سقوط هذا التوهّم على من لاحظ روايات المحدثين وطرق الحديثين المذكورين في مختلف الكتب والأسفار ، لأنّ كلاّ منهما قد روي وأخرج فيها بطرق وأسانيد كثيرة خاصة به ، بحيث لا يلزم من القدح في أحدهما القدح في الآخر ... فهذا وهم من ( الدهلوي ) إن لم يكن كذب وتدليس.
ثبوت حديث : « أنا دار الحكمة وعلىّ بابها »
على أنّ حديث « أنا دار الحكمة وعليّ بابها » حديث ثابت ، قد أخرجه جهابذة الحديث وأعلام الحفاظ والعلماء ، فدعوى بطلانه ساقطة ، ومن المناسب أن نعيد ذكر بعض من أخرجه من مشاهير محدثي أهل السّنة ... فنقول :
١ ـ رواية أحمد :
لقد روى أحمد حديث « أنا دار الحكمة وعلي بابها » عن الصنابحي عن أمير المؤمنين عليهالسلام ... ذكر ذلك المولوي حسن علي في ( تفريح الأحباب ) ، وقد تقدّم سابقا عن جماعة قولهم : إذا روى أحمد حديثا وجب المصير إليه ...
٢ ـ رواية الترمذي وتحسينه :
ولقد أخرجه الترمذي في صحيحه وحكم بحسنه كما في ذخائر العقبى حيث
__________________
(١) تهذيب الأسماء واللغات : ١ / ٣٤٨.
![نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار [ ج ١١ ] نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F453_nofahat-alazhar-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
