ولا بدّ في متعلّقهما من كون اليقين متعلّقا بالحدوث والشكّ في البقاء ، ولا بدّ من كون الشكّ في البقاء متأخّرا عن يقين الحدوث.
وأمّا ثانيا فلأنّه إذا كان الموت في الواقع متحقّقا يوم السبت فلا شكّ في أنّ الإسلام لم يتحقّق حينئذ ، لأنّه حادث يوم الأحد قطعا حسب فرض المثال. وكذا لو كان الموت متحقّقا يوم الأحد لا شكّ في تحقّق الإسلام حينئذ ، فلا مجال لاستصحاب عدمه في شيء منهما.
ومن هنا يظهر أنّ مدار جريان الاستصحاب على فعليّة تحقّق اليقين بالحدوث والشكّ في بقاء ذلك الحادث ، وفرض خلوّ زمان منهما مستحيل حينئذ إلّا أن يكون زمان غفلة أو نوم.
وبالجملة ، ففرض اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين بهذا المعنى المذكور مقطوع العدم.
وبالجملة ، المقام نظير أن يقال : لا يجري استصحاب حياة زيد ، لأنّه شرب شيئا مردّدا بين كونه ماء وسمّا ، فإن كان ماء فلا شكّ في حياته ، بل هي مقطوعة ، وإن كان سمّا فلا إشكال في موته فليس أيضا حينئذ شكّ ، فهل يلتزم أحد بعدم جريان الاستصحاب؟ والسرّ في ذلك أنّ اليقين بالملازمة لا يترتّب عليها اليقين باللازم ما لم ينضمّ إليها اليقين بالملزوم.
وبالجملة ، المناط في جريان الاستصحاب هو فعليّة اليقين والشكّ وإن كان المتيقّن والمشكوك في زمان متقدّم ، فهل يعقل أن لا يعلم أحد بكونه على يقين من أمر وشكّ في بقائه؟ كلّا ثمّ كلّا ، فهو نظير أن يشكّ المرء في كونه قاطعا أم غير قاطع ، وهو محال وإن فرضه السيّد اليزدي قدسسره في عروته (١) إلّا أنّ بطلانه بحسب الظاهر ظاهر ، فافهم وتأمّل.
__________________
(١) لم نقف عليه بعينه.
![غاية المأمول من علم الأصول [ ج ٢ ] غاية المأمول من علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4437_ghayat-almamul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
