وعليه فلو ترك التعلّم وعمل فإن خالف الواقع عوقب على مخالفة الواقع ، وإن صادف الواقع فلا عقاب إلّا على التجرّي إن قيل به ، وهذا بالنسبة إلى الواجبات المطلقة في غاية الوضوح ، أمّا الواجبات المشروطة أو المؤقتة بوقت فهل يجب التعلّم لها قبل دخول وقتها أم لا يجب إلّا بعد دخول وقتها؟
ينبغي أن يقال : إنّ هذه الواجبات المشروطة أو المؤقّتة إمّا أن يسع وقتها بعد حصول شرطها للتعلّم والامتثال وإحرازه ، وفي مثله لا يجب التعلّم قبل دخول الوقت قطعا ، وإمّا أن يسع التعلّم والامتثال ولا يسع إحراز الامتثال. أمّا إذا تعلّم قبل دخول الوقت أو قبل حصول شرط الواجب فهو يستطيع الامتثال وإحرازه ، وفي مثل هذا يجب التعلّم قبل دخول الوقت من باب وجوب دفع الضرر المحتمل ، فإنّ ما يترك على تقدير التعلّم بعد دخول الوقت يحتمل أن يكون هو الواجب ، مثلا إذا كان فرضه الصلاة إلى أربع جوانب وإذا تعلّم الصلاة قبل دخول الوقت يستطيع إحراز الامتثال حينئذ لتمكّنه منها.
أمّا إذا تعلّم بعد دخول الوقت فلا يستطيع إلّا صلاة واحدة فهذا يجب عليه التعلّم قبل الوقت من باب وجوب دفع الضرر المحتمل ؛ لأنّه ترك التعلّم قبل الوقت فيحتمل حينئذ ترك الواجب وبتركه ضرر فيجب دفعه بالتعلّم قبل الوقت ، ولا نحتاج هنا إلى القول بالوجوب النفسي أصلا.
وإمّا أن لا يسع التعلّم والامتثال بمعنى أنّه لو ترك التعلّم قبل دخول الوقت أو قبل حصول شرط الواجب المشروط فبعد الوقت أو بعد حصول الشرط لا يسع الوقت للتعلّم والامتثال ، فهل يجب على مثل هذا التعلّم قبل دخول الوقت وقبل حصول الشرط أم لا يجب ذلك؟ فنقول هذا يتصوّر على وجهين :
أحدهما : أن يكون ذلك الواجب ذا ملاك ملزم وكانت القدرة المعتبرة فيه قيدا وشرطا عقليّا من باب قبح تكليف العاجز ، وفي مثل هذا لا محيص عن القول بوجوب التعلّم ؛ لأنّ ترك التعلّم مفوّت للملاك الملزم الحاصل من الآن ، وقد ذكرنا
![غاية المأمول من علم الأصول [ ج ٢ ] غاية المأمول من علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4437_ghayat-almamul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
