بحرمة الخمر الموجود بين هذين الإناءين ونعلم بحلّيته عند ترك الإناء الثاني مع بقاء حرمته ، فكلا الحكمين واصلان فلا يقاسا بالحكم الظاهري والواقعي فإنّ أحدهما غير واصل بخلاف المقام.
ويمكن تقرير وجه آخر لعدم جريان أدلّة الاصول في أحد الأطراف عند ترك البقيّة بأن يقال : إنّ الخمر الموجود بين هذين الإناءين محرّم مطلقا فحرمته المطلقة هي المعلومة بالعلم الإجمالي ، وجريان الاصول لو قيل بشمول أدلّتها للمقام يقتضي إباحة كلّ منهما وهو مناف للمعلوم الإجمالي ، وحلّية أحدهما عند ترك الآخر لا تقتضيه أدلّة الاصول أصلا.
فقد ظهر أنّ جريان الاصول في بعض الأطراف كجريان الاصول في جميع الأطراف ممتنع ، فوجوب الموافقة القطعيّة كحرمة المخالفة القطعيّة ثابتة. فما نسب إلى المحقّق القمّي قدسسره من جريان الاصول في بعض الأطراف فتكفي الموافقة الاحتماليّة (١) ممّا لا يساعد عليه الدليل.
__________________
(١) انظر قوانين الاصول ٢ : ٢٥.
![غاية المأمول من علم الأصول [ ج ٢ ] غاية المأمول من علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4437_ghayat-almamul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
