الرابع من الإيرادات ما ذكره الشيخ الأنصاري قدسسره (١) وملخّصه : أنّ هذا الاستصحاب إن أغنى عن قاعدة قبح العقاب من غير بيان فيجدي ، وإن احتاج إليها فلا يجدي.
بيان ذلك : أنّ استصحاب عدم التكليف لو كان أمارة لأثبت لازمه العقلي وهو الترخيص ، وكذا لو كانت حجّيّته تعبديّة ولكن قلنا بحجّيّة الأصل المثبت. وأمّا إذا قلنا بحجّيّته من باب التعبّد وإنّ الأصل المثبت ليس بحجّة فاستصحاب عدم التكليف لا يكون مثبتا للترخيص والإباحة لأنّه لازمه العقلي ، ولا لعدم العقاب لأنّه ليس من المجعولات الشرعيّة ، فبعد جريان الاستصحاب لا بدّ من الالتجاء إلى قاعدة قبح العقاب من غير بيان.
والجواب (أنّ ما ذكره الشيخ تامّ حيث يكون المقصود إثباته بالاستصحاب من الآثار المترتّبة على المستصحب الواقعي ، أمّا حيث يكون المقصود إثباته بالاستصحاب ممّا يترتّب على المستصحب الواقعي والظاهري فلا ، مثلا من استصحب وجوب واجب لم تكن له مقدّمة وتوقّف الآن على مقدّمة ، فهل يتوقّف في وجوب مقدّمته من يرى وجوب مقدّمة الواجب بدعوى أنّ وجوبها من باب الملازمة مثلا؟ ومقامنا من هذا القبيل ، ضرورة) (٢) أنّ عدم التكليف كاف في رفع احتمال العقاب ، وعدم التكليف لا فرق بين أن يثبت بالوجدان أو بالأصل ، والأصل في المقام هو استصحاب عدم التكليف. فكما لا معنى لعقاب الشارع مع ترخيصه ، فكذا لا معنى لعقابه مع عدم تكليفه ولو بالأصل ، فالترخيص من أحكام عدم التكليف ولو ظاهرا ولوازمه الشرعيّة ، على أنّا نستصحب الإذن في الفعل المتحقّق قبل البلوغ ، وحينئذ فالترخيص هو معنى الإذن فلا يتوجّه أنّ الاستصحاب حينئذ مثبت ، فتأمّل.
__________________
(١) فرائد الاصول ٢ : ٥٩.
(٢) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة.
![غاية المأمول من علم الأصول [ ج ٢ ] غاية المأمول من علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4437_ghayat-almamul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
