كما وقد تصدى لتصحيح هذا النحو بعض مشايخنا المحققين ـ قده ـ وافاد ما حاصله : ان التضايف وان كان من اقسام التقابل إلا انه ليس كل متضايفين متقابلين فان العالم والمعلوم ، والمحب والمحبوب من قبيل المتضائفين مع اتحادهما فى بعض الموارد كعلم الانسان بنفسه ، فنفسه عالم ونفسه معلوم ، وكحب الانسان نفسه ، فنفسه محب ونفسه محبوبة. والدلالة من هذا القبيل ، فانه تعالى دال على نفسه ، ومدلول. كما ورد في دعاء الصباح : يا من دل على ذاته بذاته. وفى دعاء الحسين عليهالسلام يوم عرفة : أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك متى غبت حتى تحتاج الى دليل يدل عليك ـ. فكان تعالى قد دل على نفسه بنفسه ـ وليس شىء آخر أظهر منه حتى يدل عليه ـ فهو دال وهو مدلول. مع ان الدال والمدلول من المتضائفين. ويظهر من هذا ان التعدد الاعتبارى كاف فى المتضائفين فليكن الامر كذلك فيما نحن فيه.
(ولا يخفى ما فيه) فان ما افاده ـ قده ـ من ان المتضائفين قد يتحدان وجودا ، وإن كان متينا جدا إلا ان خصوص التضايف بين المستعمل والمستعمل فيه لا يعقل فيه الاتحاد ، بل لا بد من التعدد. لما عرفت انه لا معنى للانتقال إلى شىء واحد اولا باعتباره لفظا ، والانتقال إليه ثانيا باعتباره معنى فكيف يعقل ان يكون شىء واحد مستعملا ومستعملا فيه.
بل الصحيح ما عرفت انه ليس كسائر موارد الاستعمال ، بل هو احضار نفس الموضوع.
فان قلت : لازم ذلك ان تكون القضية مركبة من جزءين : النسبة والمحمول ، وتكون حينئذ فاقدة للموضوع مع ان القضية مركبة من ثلاث.
قلت : إن الموضوع عبارة عن كلمة (زيد) بنفسها فأحد الاجزاء
