وتكون هناك مناسبة بينهما. اما قبل قراره فليس فى البين علقة وارتباط ، لا تشريعا ولا تكوينا.
نعم الانتقال الى المعنى قد يتأتى من مجرد صدور اللفظ من غير صاحب شعور ، كاصطكاك حجر بحجر ، فيتولد منه لفظ مخصوص ، إلا ان منشأ ذلك ليست العلقة الوضعية التى تحصل فى موارد الالتزام والتعهد ، بل السبب فى ذلك قبول الذهن ذلك على نحو ينتقل الى المعنى بمجرد الاطلاق.
فالذى تحصل من الوضع انه عبارة عن القرار والالتزام والتبانى على النفس بانه متى ما تكلم بلفظ خاص اراد منه معنى مخصوص. وهذا القرار المذكور يتأتى لدى كل فرد من افراد المجتمع
وما ينسب الى الآباء من انهم هم الواضعون فذلك للاسبقية ـ كما فى واضع القانون ـ وإلّا فالكل يشتركون بهذا الالتزام على هذا الاعتبار. نعم ينسب الوضع الى رئيس القبيلة او البلد لكن من جهة نيابته عن القوم وانه لسانهم.
وعلى ما ذكرناه صح تقسيم الوضع الى تعيينى ، وتعينى ؛ لان التعهد والالتزام (تارة) يحصل ابتداء من الواضع. و (اخرى) بوسيلة ثانية. وهى كثرة الاستعمال بحيث يصبح العرف بمجرد الاطلاق منتقلا الى المعنى وإن لم يعلم زمان التعهد وتاريخه.
هذه هى حقيقة الوضع ـ كما عرفت ـ انها من الامور الواقعية.
الجهة الرابعة : فى تقسيم الوضع :
الوضع باى معنى اعتبر لا بد للواضع ـ قبل الوضع ـ من ملاحظة كل من اللفظ والمعنى مستقلا ، ليكون على علم من امره. وبدون هذه
