من الامور الاعتبارية ، وقد استعمل بماله من المعنى اللغوى وهو وضع الشىء على الشىء ، وهذا يتحقق ـ تارة ـ فى امر حقيقى خارجى ، كوضع النصب على الامكنة للدلالة على انه رأس الفرسخ وما شاكل ذلك.
و (أخرى) يتحقق فى امر اعتبارى ، وهو عالم الالفاظ ، فيضع الواضع لفظا ليدل به على المعنى. والوضع بهذا المعنى مستعمل فى المعنى اللغوى ، كما يعبر عنه بالفارسية ب (گذاشتن). غاية الامر ليس مصداقه فردا خارجيا ، بل امر اعتبارى.
(ولا يخفى ما فيه) اولا ـ انه من الامور الدقيقة التى تحتاج الى إعمال العناية ، وقد عرفت صدور الوضع حتى من الصبيان.
ثانيا ـ أنه ليس بتام فى حد ذاته ، لان الوضع الخارجى يتقوم بأمور ثلاثة ، ففى وضع النصب على الفرسخ لا بد من الموضوع : وهو النصب ، والموضوع عليه ، وهو المكان ، والموضوع له : وهو الدلالة على انه رأس الفرسخ الذى هو الغاية.
اما الوضع فى محل الكلام فمشتمل على امرين : موضوع ، وموضوع له. دون الموضوع عليه. فان اللفظ موضوع ، والدلالة على المعنى موضوع له. واما الموضوع عليه فليس بموجود. وربما قيل : بان المعنى هو الموضوع عليه ، ولكن ذلك غلط ، بل المعنى موضوع له. فان اللفظ وضع ليدل على المعنى كوضع النصب للدلالة على رأس الفرسخ. فالاركان فى الوضع ناقصة ، وإن أبيت إلا عن كون المعنى هو الموضوع عليه فالمفقود هو الموضوع له. وكيف كان ، فالوجوه التى ذكرت لبيان حقيقة الوضع كلها باطلة.
وبعد ان استعرضنا الاقوال المتقدمة ـ التى هى فى بيان
