وجه الله تعالى بل قصد به امرا دنيويا ترتب عليه ذلك الامر الدنيوى ، وقد اشير الى هذا المعنى فى باب الجهاد «ان المجاهد ان جاهد لله تعالى فالعمل له تعالى وان جاهد لطلب المال والدنيا فله ما نوى» (وبتعبير آخر) ان للفعل اثرين : (احدهما) استحقاق الثواب (ثانيهما) عدم حصول العقاب عليه ، والمقصود من هذه الرواية الاثر الاول ، وان الانسان ما لم يأت بالواجب لله تعالى لا يترتب عليه الثواب ، وليس لها نظر الى الاثر الثانى فلا تدل على انه اذا لم يأت به قريبا لا يكون مسقطا للعقاب حتى يكون الواجب باقيا على حاله فيدل على ما اراده المستدل ، مضافا الى ذلك لزوم تخصيص الاكثر لو التزمنا بتقريب المستدل وهو مستهجن باعتبار ان اكثر الواجبات توصلية.
(الوجه الثالث) قوله تعالى (وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) بتقريب ان الله تعالى حصر المأمور به فى العبادة التى تكون خالصة له وهى التقرب ، وهذا هو معنى ان الاصل فى الواجبات التعبدية ، ولا يعدل عنه الى التوصلية إلّا بدليل خاص.
(والجواب عنه) ان مقتضى سياق الآية الشريفة يوجب صرف ظهورها عن المدعى ، حيث انها وردت فى سياق قوله تعالى : (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ) ويستفاد من هذا ان الله تعالى فى مقام حصر العبادة فى العبادة لله ، وليس بصدد حصر الواجبات فى العبادة حيث ان الكفار عبدوا الاوثان فردّ عليهم ، بما حاصله ان الله تعالى اذا امر بعبادة فهو يأمر بعبادة له ، لا لغيره ، وهذا المعنى اجنبى عن المدعى.
وعلى هذا فالمتحصل من هذه الوجوه ، ومناقشتها ان لا اصل لفظى
