ولا ثالث لهما ، فلو منع المولى من اتيان الفعل بداع نفسانى فلا محالة انه يتحقق الفعل بالداعى الالهى ـ مثلا ـ لو امر المولى بوجوب الدفن مقيدا بعدم اتيانه بداع من الدواعى النفسانية ، فقد اخذ فى متعلق حكمه امرا عدميا ملازما لاتيان الفعل مضافا به الى المولى ، وبهذه الوسيلة يتوصل الى غرضه.
إلّا انه يستفاد من بعض كلمات شيخنا الاستاذ ـ قده ـ الاشكال على ذلك ايضا ؛ وحاصله : انه لو فرض محالا انفكاك العمل العبادى عن الدواعى النفسية والالهية ، وقد اتى العبد بالفعل بلا داع نفسانى ولكنه لم يات به بداع الهى ـ ايضا ـ لفرض انفكاكهما بفرض مستحيل ، فهل العمل متصف بالصحة ، ومسقط للوجوب؟ فان قيل : بالصحة ، وسقوط الغرض لزم انكار البديهى ، والالتزام بخلاف ما تقتضيه الضرورة فان المسقط للغرض فى المقام هو العمل الماتى به بداع قربى ، والمفروض عدم اتيانه بذلك ، وان قيل : بالفساد قلنا : لا وجه للحكم بفساده بعد مطابقته للمامور به ، فان الواجب هو العمل بلا داع نفسانى ، والمفروض انه اتى به كذلك ، فما وجه عدم صحته؟
(وغير خفى) ان غرض المولى من اعتبار العنوان الملازم فى العبادة ، انما هو للتوصل الى مقصوده خارجا ، فلو فرضنا ان عدم اتيان العبادة بالداعى النفسانى يلازم الاتيان بالداعى الالهى خارجا لعدم الانفكاك بينهما ، فلا مانع من اعتباره فى متعلق الامر توصلا الى غرضه ، اما الانفكاك محالا فليس له الاثر اصلا ، انما الاثر على الخارج ـ كما عرفت ـ
ثم على تقدير التنزل ، والقول ، بانه لا يمكن التقييد بخصوص داعى الامر ، ولا بالجامع بينه وبين بقية الدواعى ، ولا بما يكون ملازما
