الجامع القربى بين هذه الدواعى فى العبادة ، فلعل صحة الصلاة الماتى بها بداعى امرها انما هى من جهة تحقق الجامع القربى المعتبر فى العبادة ، فغاية ما يترتب على الحكم بصحة الصلاة الماتى بها بداعى الامر هو الجزم ، بعدم اعتبار خصوص قصد المحبوبية ونحوه من الدواعى القربية فى المامور به ، واما الجزم بعدم اعتبار الجامع القربى فلا.
ان قلت : اذا صح الاتيان بالصلاة بداعى امرها ، كشف ذلك عن تعلق الامر بذاتها ليصح التقرب بها بايجادها بداعى امرها ومع ذلك كيف يمكن احتمال اخذ الجامع القربى ـ اعم من قصد الامر وغيره ـ فى متعلق الامر.
قلت : جواز الاتيان بالصلاة بداعى امرها لا يقتضى تعلق الامر النفسى بذات الصلاة من دون تقيدها بقصد القربة ، بل من الممكن تعلقه بالمركب منها ومنه ، ومع ذلك يصح الاتيان بذات الصلاة بداعى امرها ، وذلك لما عرفت من ان الامر المتعلق بالمركب ينحل الى اجزائه لا محالة ، فلو اتى بالصلاة ـ مثلا ـ بداعى امرها الضمنى فقد تحقق المركب خارجا وصح العمل.
هذا وقد ذهب شيخنا الاستاذ ـ قده ـ الى عدم امكان التقييد بهذه الدواعى فى العبادة بتقريب ان الارادة التشريعية نظير الارادة التكوينية ، وحيث يستحيل تعلق الارادة التكوينية بهذه الدواعى ، فكذلك الارادة التشريعية ، والوجه فى ذلك ان حقيقة الداعى هو ما تنبعث الارادة منه فى نفس المكلف للقيام بالعمل ، وبهذا تكون الارادة متأخرة عن الداعى لانها معلولة له ، وهو بمنزلة العلة لها ، ومن شأن كل علة ان تتقدم على معلولها ، ومع التسليم بهذا الامر لا يمكن تعلق الارادة بالداعى
