على شرب الخمر ، فانه فعلى وان لم يوجد الخمر خارجا اذا كان المكلف قادرا على ايجاده بايجاد مقدماته ولذلك يتوجه التكليف عليه ، بخلاف الزوال فان المكلف لا يتمكن من ايجاد الزوال نفسه ، ولا بالشروع بمقدماته.
اذا عرفت هذا فنقول : ان ما نحن فيه من القسم الثالث الذى لا دليل على ان الموضوع لا بد من اخذه مفروض الوجود ، اذ لا علاقة للعرف بهذه الناحية ، كما انه لا ملزم لذلك من ناحية العقل ، فان الامر الذى كان متعلقا للداعى يحصل بمجرد انشاء المولى تكليفه واذا حصل امكن الامتثال بداعيه ، ولا حاجة بعد ذلك الى اخذه مفروض الوجود ، وعليه فالمكلف حين امتثاله يجد امرا موجودا قد حصل من انشاء التكليف فيأتى بالفعل بداعى ذلك الامر ولا داعى الى فرض وجود الامر حين الانشاء كما كان الامر كذلك فى سائر القيود غير الاختيارية ، وعلى ما ذكرناه ، فلا يلزم من اخذ قصد الامر فى متعلق الامر شىء من المحذورين المتقدمين.
(الوجه الثانى) : من وجوه الاستحالة ما ذكره شيخنا الاستاذ ـ قده ـ من ان اخذ قصد الامر فى متعلق الامر نفسه يستلزم تقدم الشىء على نفسه : وذلك فان قصد امتثال الامر متأخر رتبة عن نفس الاجزاء والشرائط لان معنى قصد الامتثال هو الاتيان بالاجزاء والشرائط التى تعلق التكليف بها بقصد امتثال امرها فلو اخذ قصد الامتثال متعلقا للتكليف صار كاحد الاجزاء والشرائط ولازمه تقدم الشىء على نفسه وهو محال.
(الوجه الثالث) : ما ذكره صاحب الكفاية ـ قده ـ من عدم قدرة المكلف على الامتثال اذا كان قصد الامر مأخوذا فى المأمور به ، وذلك فان المولى اذا امر بالصلاة بداعى الامر كان المأمور به حصة خاصة من
