احدهما للخير ، وثانيهما للشر. واطلقوا على الاول اسم (يزدان) وعلى الثانى اسم (اهريمن) وهؤلاء المفوضة بالتزامهم ان كل واحد يقتضى ان يكون خالقا مستقلا فقد عددوا الآلهة مثلهم ولكن بتعدد البشر. والتزموا بان يكون الناس ، والله. خالقين غاية الامر. الفرق بينهما فى المخلوق ، فالله سبحانه وتعالى يخلق الانسان ، والانسان يخلق الافعال المتعددة.
وقد استدلوا على التفويض بعد ردّ شبهة المجبرة : بان الممكنات وان احتاجت فى حدوثها الى علة موجدة ، إلّا انها ليست محتاجة اليها فى بقائها لاستغناء البقاء عن المؤثر. فالعبد بعد افاضة الوجود عليه من خالقه لا يحتاج فى بقائه وصدور الافعال عنه الى شىء واليه يستند التأثير التام فى ايجادها ، لا الى علته المحدثة له واذا تم هذا لزم نفى السلطنة عن الله عزوجل على عبيده نفيا تاما.
ويرد عليه ـ ان الممكنات كما تحتاج فى حدوثها الى المؤثر تحتاج فى بقائها اليه ، اذ هى فى مرحلة بقائها لا تخرج عن حيّز الامكان الى الوجوب ، ومن لوازم الامكان الذاتية افتقاره واحتياجه الى المؤثر فى جميع آناته بل هو عين الحاجة اليه ليفيض عليه الوجود وإلّا لانعدم. وعلى هذا فالعبد محتاج فى جميع الآنات الى خالقه ليفيض عليه ، وعلى افعاله الوجود ، والقدرة ، وساير المبادى. وإلّا لما تمكن من ايجاد افعاله.
وكيف كان فالالتزام باحد القولين. اعنى الجبر ، والتفويض. غير صحيح اذا لجبر يستلزم نفى العدالة عنه ، واثبات السلطنة للعبد. والتفويض يستلزم نفى السلطنة عنه ، واثبات العدالة له. فلا بد من اتخاذ طريق يكون وسطا بينهما ، وامرا بين الامرين.
