للفقيه فى تعيين الوظيفة الفعلية ، وقد مر بيان ذلك ـ فيما تقدم ـ نعم اصل حكم القاعدة الفقهية انما استفيد من المسائل الاصولية ـ كما هو الحال ـ فى جميع المسائل الفقهية. وبهذا البيان اتضح الفرق بين المسائل الاصولية والفقهية. هذا وقد تصدى المحقق النائينى (قده) لبيان الفارق بين علمى الاصول والفقه وافاد بان علم الاصول ما كانت نتيجته لا تقبل الالقاء لعامة المكلفين فلا معنى لان يكتب المجتهد فى رسالته ان الامر ظاهر فى الوجوب ، او ان خبر الواحد حجة فان العامى يعجز عن تطبيق هذا الكبرى على الصغرى لاستنتاج النتيجة ، بخلاف علم الفقه فان نتيجته تقبل الالقاء نحو المكلفين ، وبامكانهم تطبيقها على مواردها. فيقول المجتهد لهم من شك فى طهارة ثوبه ونجاسته فليبن على طهارته ، وتطبيق هذا المعنى امر سهل على المكلف.
ولا يخفى ان ما ذكره (قده) لم يظهر لنا وجهه. فان ما افاده وان كان يتم غالبا إلا ان هناك بعض القواعد الفقهية لا يمكن القاؤها الى العامى ، ولا يستطيع من معرفتها فضلا عن تطبيقها ، وذلك كقاعدة ما لا يضمن او التسامح فى ادلة السنن ، او قاعدة لا ضرر ولا حرج ، بداهة ان المكلف العامى عاجز عن تطبيق هذه القواعد على مواردها فان كثيرا من فروع العلم الاجمالى ـ التى ذكرها فى العروة ـ قد نشأ الاختلاف فيها من الاختلاف فى تطبيق تلك القواعد على مواردها. فاذا كان التطبيق مما يخفى امره على الاعلام فما ظنك بالعامى المحض ، او من كان له حظ من العلم. اذا فالصحيح ما قلناه ـ كما تقدم.
* * *
