ومثله : (وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ) [سورة غافر آية : ٥١] ، يعني : الحفظة ، ويجوز أن يكون المعنى الذين يشهدون على الناس بأعمالهم من كل أمة.
والأشهاد جمع شهيد نادر وجاء في جميع بان أبناء ، وفي جميع جان أجناء ، فقيل في مثل أجناؤها أبناؤها ، وله حديث ذكرناه في كتاب" جامع الأمثال".
الثالث : قوله : (لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ) [سورة البقرة آية : ١٤٣] ، يعني : أمة محمد صلىاللهعليهوآله ، : (وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) [سورة البقرة آية : ١٤٣] ، يعني : على أهل زمانه.
ولو كان شهيدا على غيرهم فمن جاء بعده لم يكن لقوله : (لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ) [سورة البقرة آية : ١٤٣] ، أي : معرفين منبهين ، : (وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) [سورة البقرة آية : ١٤٣] ، أي : معرفا ومبينا ، كما قال : (وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) [سورة هود آية : ١٧] ، وكما قال : (إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شاهِداً عَلَيْكُمْ) [سورة المزمل آية : ١٥] ، والوجه أن يكون المراد الشهادة عليهم بأعمالهم.
الرابع : المستشهد في سبيل الله ، قال الله : (وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ) [سورة الحديد آية : ١٩] ، يعني : من قتل في سبيل الله وسمي شهيدا ، لأن الملائكة تشهده ، فعيل بمعنى مفعول ، ويجوز أن يكون فعيلا بمعنى فاعل ، أي : شهد ما سره من الثواب والبشارة الحسنة.
الخامس : الذي يشهد على الحقوق ، وقال تعالى : (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ) [سورة البقرة آية : ٢٨٢] ، والمرضي هو العدل ، وهذا موكول إلى الاجتهاد ؛ لأنه قد يجوز أن يكون المرضي عندك غير مرضي عند غيرك.
وقال أبو يوسف : إذا سلم من الفواحش وكان ما فيه من أخلاق البر أكثر عن المعاصي الصغار قبلت شهادته ؛ لأنه لا يسلم عبد من الذنب ، ومثله : (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ) [سورة البقرة آية : ٢٨٢] ، أي : من أهل ملتكم.
