وقالت الحنفية : إن الزيادة إذا اقتضت تغير الحكم المزيد عليه كانت نسخا ، وإلا فلا ، ومثلوا ما يكون نسخا بزيادة التغريب في حد القاذف (١) ، وتغير الحكم أن الشهادة كانت غير مقبولة بعد الثمانين ز وبعد الزيادة كانت (٢) مقبولة.
وقال قاضي القضاة ، والحاكم ، واختاره الإمام أبو طالب : إن غيرت حال المزيد عليه في الإجزاء ، فذلك نسخ ، كزيادة ركعة على ركعتين ، وإلا لم تكن نسخا كزيادة التغريب.
وقال الشيخ أبو الحسين البصري ، واختاره الشيخ الحسن ، والمنصور بالله : إن أزالت الزيادة حكما شرعيا فنسخ ، وإلا فلا.
ومثل ذلك بما لو أوجب الله تعالى ركعة زائدة على الركعتين قبل التحلل ؛ لأن ذلك يزيل وجوب التسليم (٣).
وأما النقصان : فلا خلاف أن ذلك نسخ لما نقّص ، وأما لجملة العبادة فقال الكرخي (٤) ، وأبو عبد الله ، وأبو الحسين ، واختاره الشيخ الحسن : إن ذلك لا يكون نسخا ، وذهب بعضهم إلى أنه نسخ.
وقال قاضي القضاة ، واختاره أبو طالب : إن المنقوص إن كان شرطا
__________________
(١) صوابه في حد الزاني.
(٢) أي : صارت. وذلك لأن الحد قد تم. أي : أنها تقبل بعد الثمانين وقبل التغريب.
(٣) وهو حكم شرعي.
(٤) الكرخي هو : عبيد الله بن الحسن بن دلال الكرخي ، الحنفي ، الفقيه ، قال في طبقات الحنفية : كان رئيس الحنفية ببغداد ، وكان صواما قواما ، زاهدا ، أصيب آخر عمره برياح الفالج ، وقال المنصور بالله : هو ممن قال بالعدل والتوحيد ، وكان من أهل العلم والزهد ، وكان لا يدخل بيتا فيه مصحف إذا كان على غير طهارة تعظيما له ، توفي سنة ٣٤٠ ه وحضر جنازته الأشراف ، على طبقاتهم ، وفيهم جماعة من العترة ، كأبي عبد الله بن الداعي ، تلميذ أبي الحسن ، وفي هذه السنة ولد الإمام أبو طالب ، وفهيا توفي علي بن العباس الصنعاني.
![تفسير الثمرات اليانعة [ ج ١ ] تفسير الثمرات اليانعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3992_tafsir-alsamarat-alyanea-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
