التفسير
١٩٠ ـ قوله تعالى : (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ).
القتال معروف ، وهو محاولة قتل القاتل. والمعروف بين الأدباء وتبعهم المفسرون أنّ المفاعلة تتقوّم بطرفين في جميع استعمالاتها ولكن ذكرنا سابقا أنّ ذلك مخالف لجملة كثيرة من موارد استعمالها في القرآن الكريم ، قال تعالى : (يُخادِعُونَ اللهَ) [البقرة ـ ٩] ، وقال تعالى : (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ) [النساء ـ ١٠٠] ، وقال تعالى : (شَاقُّوا اللهَ وَرَسُولَهُ) [الأنفال ـ ١٣] ، إلى غير ذلك من الآيات ، فاضطروا إلى التكلف في مثل هذه الآيات والاستعمالات الفصيحة.
وفي المقام لو التزمنا بمقالتهم يلزم التكرار ، لكفاية قوله تعالى : (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ) عن قوله تعالى : (الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ).
والحق أن يقال : إنّ المفاعلة إنّما يؤتى بها لإنهاء المادة إلى الغير ، سواء كان الغير متلبسا بها أم لا ، وحينئذ لا بد في تلبس الغير من ملاحظة القرائن ويكفي في التلبس الشأنية القريبة مع وجود أمارات معتبرة تدل عليها ، كما فصّل الفقهاء ذلك في المحارب ، والمهاجم على النفس والعرض والمال ، وتعرضنا له في كتابنا (مهذب الأحكام).
والمراد من سبيل الله مرضاته ودينه الحق ، وذكره في المقام لبيان أنّه
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3908_mawaheb-alrahman-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
