١٤ ـ بصيرة فى عرب
العرب ـ بالتّحريك ـ والعرب ـ بالضمّ ـ : جيل من النّاس. والنّسبة عربىّ بيّن العروبة ، وهم أهل الأمصار. والعرب اسم جنس. والعرب العاربة : هم الخلّص منهم ، وأخذت من لفظها فأكّدت بها كليل لائل. وربّما قالوا : العرب العرباء. والعربيّة هى هذه اللّغة.
وتصغير العرب عريب بلا هاء. قال عبد المؤمن بن عبد القدّوس :
|
ومكن الضّباب طعام العريب |
|
ولا تشتهيه نفوس العجم (١) |
وإنّما صغّرهم تعظيما لهم كقول الحباب : أنا جذيلها (٢) المحكّك.
وقيل : سمّيت العرب بها لأنّه نشأ أولاد إسماعيل ـ صلوات الله عليه ـ بعربة وهى من تهامة ، فنسبوا إلى بلدهم. وروى أنّ خمسة من الأنبياء ـ صلوات الله عليهم ـ من العرب ، وهم : إسماعيل ، ومحمّد ، وشعيب ، وصالح ، وهود. وهذا يدلّ على أنّ لسان العرب قديم ، وأن هؤلاء الأنبياء ـ صلوات الله عليهم ـ كلّهم كانوا يسكنون بلاد العرب. وكان شعيب وقومه بأرض مدين ، وكان صالح وقومه ثمود بناحية الحجر ، وكان هود وقومه ينزلون الأحقاف من رمال اليمن ، وكانوا أهل عمد (٣) ، وكان إسماعيل / ومحمّد المصطفى صلىاللهعليهوسلم من سكّان الحرم. وكل من سكن بلاد العرب وجزيرتها ونطق بلسان أهلها فهم عرب.
__________________
(١) المكن : بيض الضبة والجرادة ونحوهما.
(٢) الجذيل : أصل الشجرة وغيرها بعد ذهاب الفرع. ويراد هنا عود ينصب للابل الجربى لتحتك به. هذا مثل يضرب لمن يهتدى برأيه
(٣) أى أهل أخبية يضربونها
![بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز [ ج ٤ ] بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3843_basaer-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
