لمدحه إيّاهم بما ليس فيهم. قال تعالى (ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى)(١) : ما جهل. وقوله : (فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا)(٢) ، أى عذابا ، سمّاه الغىّ لأنّه سببه. وقيل معناه : سوف يلقون أثر الغىّ.
وقوله تعالى : (وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى)(٣) أى جهل ، وقيل : معناه : خاب ، وقيل : معناه : فسد عيشه ، من غوى (٤) الفصيل غوى فهو غو : إذا بشم (٥) من اللّبن ، أو منع من الرضاع ، فهزل وكاد يهلك.
وقوله : (إِنْ كانَ اللهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ)(٦) قيل : معناه أن يعاقبكم على غيّكم. وقيل : يحكم عليكم بغيّكم كما تقدّم فى (خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ)(٧) ، وقوله : (رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا)(٨) إعلاما منهم أنا قد فعلنا بهم غاية ما كان فى وسع الإنسان أن يفعل بصديقه ، [فإن حق الإنسان أن يزيد بصديقه (٩)] ما يريد بنفسه ، فيقول : قد أفدناهم ما كان لنا ، وجعلناهم أسوة أنفسنا. وعلى هذا قوله : (فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ)(١٠).
وتغاووا عليه : تعاونوا (١١) وجاءوا من هاهنا وهاهنا وإن لم يقتلوا. وهو ولد غيّة ـ ـ بالفتح والكسر ـ : ولد زنية. والغوغاء : الجراد ، والكثير المختلط من الناس. والغاوية : الرّاوية.
آخر باب العين
__________________
(١) الآية ٢ سورة النجم
(٢) الآية ٥٩ سورة مريم
(٣) الآية ١٢١ سورة طه
(٤) الأولى : من غوى الفصيل كرمى وهو لغة فيه كغوى كرضى. وذلك حتى يوافق ما فى الآية
(٥) أى اتخم
(٦) الآية ٣٤ سورة هود
(٧) الآية ٧ سورة البقرة
(٨) الآية ٦٣ سورة القصص
(٩) زيادة من الراغب
(١٠) الآية ٣٢ سورة الصافات
(١١) العبارة فى القاموس : «تعاونوا عليه فقتلوه ، أو جاءوا من هاهنا وهاهنا وإن لم يقتلوه»
![بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز [ ج ٤ ] بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3843_basaer-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
