٢٩ ـ بصيرة فى الشىء
قيل : هو ما صحّ أن يعلم ويخبر عنه. وعند كثير من المتكلّمين : اسم مشترك المعنى ؛ إذ استعمل فى الله وفى غيره ، ويقع على الموجود والمعدوم. وعند بعضهم عبارة عن الموجود. وأصله مصدر شاء ، فإذا وصف الله تعالى به فمعناه شاء ، وإذا وصف به غيره فمعناه المشيء. وعلى الثّانى قوله تعالى : (اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ)(١) فهذا على العموم بلا مثنويّة (٢) ؛ إذ كان الشىء هاهنا مصدرا فى معنى المفعول. وقوله : (أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً)(٣) هو بمعنى الفاعل.
والمشيئة عند أكثر المتكلّمين كالإرادة سواء ، وعند بعضهم أنّ المشيئة فى الأصل إيجاد الشىء وإصابته ، وإن كان قد يستعمل فى التعارف موضع الإرادة. فالمشيئة من الله تعالى الإيجاد ، ومن الناس الإصابة. والمشيئة من الله تقتضى وجود الشىء ، ولذلك قيل : ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، والإرادة لا تقتضى وجود المراد لا محالة ؛ ألا ترى أنّه قال : (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)(٤) ، وقال : (وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ)(٥) ، ومعلوم أنّه قد يحصل العسر والتظالم فيما بين النّاس.
__________________
(١) الآية ١٦ سورة الرعد.
(٢) أى استثناء.
(٣) الآية ١٩ سورة الأنعام.
(٤) الآية ١٨٥ سورة البقرة.
(٥) الآية ٣١ سورة غافر.
![بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز [ ج ٣ ] بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3838_basaer-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
