فمنع منه المعتزلة كافّة ، للحسن ، والقبح ، ورعاية الحكمة في أفعاله تعالى ، فإنّ المقتضي لهذه الأحكام إنّما هو صفات ذاتيّة لا يجوز تبديلها وتغييرها ، وربما بنوا على هذا صحّة إسلام الصّبي ، فإنّ وجوبه بالعقل ، وانّ استثناء الصّبي عنه غير ممكن.
وجوّزه الأشاعرة ، بناء على نفي الحسن والقبح العقليّين ، وعدم وجوب رعاية الحكمة في أفعاله تعالى.
الثاني : على تقدير جواز نسخ هذه الأحكام ، هل يجوز من الله تعالى بعد أن كلّف العبد أن ينسخ عنه جميع التكاليف؟
منع منه الغزّالي ، لأنّه لا يعرف النسخ من لا يعرف الناسخ ، وهو الله تعالى ، ويجب على المكلّف معرفة النسخ والناسخ ، والدليل المنصوب عليه ، فيبقى هذا التكليف بالضرورة. (١)
قيل عليه (٢) : النسخ وإن قلنا إنّه لا يحصل في حقّ المكلّف دون علمه بنزول (٣) النسخ فلا يمتنع تحقّق النسخ بجميع التكاليف في حقّه عند علمه بالنسخ ، وإن لم يكن مكلّفا بمعرفة النسخ.
__________________
(١) المستصفى : ١ / ٢٣٤.
(٢) القائل هو الآمدي في الإحكام : ٣ / ١٢٣.
(٣) في «أ» و «ب» : بزوال.
![نهاية الوصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3666_nihayat-alwusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
