وعن الرابع : أنّ ذكر أقسام الجامع وإن لم يكن شيء منها داخلا في ماهية القياس ، لكنّه ليس لتوقّف مفهوم القياس عليه ، بل للمبالغة في الكشف والإيضاح بذكر الأقسام.
وفيه نظر ، لأنّ الجزئيات أخفى من الكلّي ، ولأنّ ما ليس جزء لا يجوز ذكره في الحد ، ولأنّ الجزء أظهر من كلّ شيء.
وعن الخامس : أنّ التحديد والتعريف قد تمّ بقولنا : «حمل معلوم على معلوم بأمر جامع بينهما» وما وقع فيه الترديد بحرف أو ذكر لزيادة البيان.
وعن السادس : أنّ المراد تحديد الصحيح ثمّ اعترض على الحد بأنّ الحكم في الفرع نفيا وإثباتا فرع على القياس إجماعا وليس ركنا في القياس ، لأنّ نتيجة الدليل لا تكون ركنا فيه وإلّا لزم الدور ، فيلزم من أخذ إثبات الحكم في الفرع ونفيه عنه في حد القياس أن يكون ركنا فيه وهو ممتنع ، وقد أخذه حيث قال : «في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما» وهو إشارة إلى الفرع والأصل.
ثمّ جعلوا الحد أنّ القياس استواء بين الفرع والأصل في العلّة المستنبطة وحكم الأصل. (١) ويبطل بما ذكره فإنّ الاستواء في حكم الأصل عبارة عن ثبوت الحكم في الفرع ، فإن ورد عليه الدور ورد على حدّه ، ثمّ يخرج منه القياس المنصوص على علّته.
__________________
(١) العبارة في الإحكام : ٣ / ٢٠٩ كما يلي : والمختار في حد القياس أن يقال : إنّه عبارة عن الاستواء بين الفرع والأصل في العلّة المستنبطة من حكم الأصل.
![نهاية الوصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3666_nihayat-alwusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
