ولما دلّ الإجماع على عدم وجوب أن يخرج من كلّ فرقة طائفة ، ترك العمل به هنا ويبقى معمولا به في الباقي.
قوله : مجموع الطوائف قد يبلغ حد التواتر.
قلنا : لا يجوز إرادة المجموع ، لقوله : (إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ) وانّما يصحّ الرجوع إلى الموضع بعد الكون فيه ، ومعلوم أنّ الطائفة من كلّ فرقة لم تكن في غير تلك الفرقة ، فلا يمكن رجوع كلّ طائفة إلى كلّ الفرق ، بل إلى فرقتها الخاصة. وضمير الجمع قابل مجموع الطوائف بمجموع القوم فيتوزع البعض على البعض.
قوله : يجب الترك ليستفتي إن كان عامّيا.
قلنا : العامي لا يجوز له الإقدام على الفعل قبل العلم بجوازه من جهة المفتي ، ومن علم الفتوى لم يجب عليه الاستفتاء مرّة أخرى.
وأمّا المجتهد فإن كان خبر الواحد حجّة فالمطلوب ، وإلّا لم يجب عليه التوقّف ، للإجماع على عدم منع ما ليس بدليل عما دلّ دليل على جواز فعله.
قوله : يحتمل التفقّه في الأصول.
قلنا : مفهوم التفقّه في العادة التفقّه في الفروع ، ولأنّ المراد بالأصول إن كان أصول مسائل الكلام كالتوحيد والعدل ، فالناظر يحذر من ترك النظر فلا يحتاج في الحذر من تركها إلى السفر ، وإن كان أصول الشريعة كالصلوات الخمس فهو يثبت بالآحاد في ابتداء الشريعة ، فإنّ الواحد لو أخبر أهل الهند
![نهاية الوصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3666_nihayat-alwusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
