السادس : لو قال : «كلّ كلامي في هذه الساعة كاذب» ولم يوجد منه سوى هذا الكلام لم يكن صادقا فيه ، وإلّا لكان كاذبا فيه فيجتمع النقيضان ؛ ولم يكن كاذبا ، وإلّا لكان بعض أفراده صادقا وليس إلّا هذا الفرد ؛ وكذا لو كانت جميع إخباراته كاذبة وقال : «كلّ كلامي كذب» لم يكن كذبا ، وإلّا لصدق في بعضها ، والفرض خلافه ؛ ولا صدقا ، لأنّه من جملة إخباراته.
والجواب من حيث الإجمال ومن حيث التفصيل :
أمّا الإجمال فإنّ التعريف قد يكون للماهية وقد يكون للاسم ، وتعريف الخبر بالمعنى الثاني وهو انّما يتم لو قلنا : إنّه ضروري.
وأمّا التفصيل فالجواب عن الأوّل : أنّ النوع تتوقّف معرفته على معرفة الجنس ، إذا كانت معرفته تامّة أمّا الناقصة فلا.
وعن الثاني : أنّ الموضوع خارج عن ماهية العرض الذاتي ، فيكون التعريف به رسما لا حدّا ، والرسوم لا تنحصر في شيء بعينه.
وأجاب قاضي القضاة (١) بأنّ الخبر معلوم لنا ، وما ذكرناه لم يقصد به تعريف الخبر ، بل تمييزه عن غيره من أساليب الكلام ، فإذا عرفنا الصدق والكذب بالخبر فلا دور.
واعترض بأنّه إذا كان تمييز الخبر عن غيره إنّما يكون بالنظر إلى الصدق والكذب فتمييز الصّدق والكذب بالخبر دور ، بل لو قيل : إنّ الصدق والكذب وان كان داخلا في حدّ الخبر ومميزا له فلا نسلّم انّ الصدق
__________________
(١) نقله عنه مع اعتراضه الآمدي في الإحكام : ٢ / ١٤.
![نهاية الوصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3666_nihayat-alwusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
