وعن الخامس : أنّه جمع بين الموضعين بغير دليل مع ظهور الفرق ، فإنّ قول النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم في معرض النسخ ، وهو إنّما يكون بوحي قاطع ، ورفع القاطع بمثله على طريق النسخ جائز بخلاف رفع حكم الإجماع القاطع بالاجتهاد.
وعن السادس : أنّ الإجماع عندنا يشترط فيه قول المعصوم فلا يكون عن اجتهاد فلا يجوز الرجوع عنه ، وعند المخالف لا يجوز الرجوع عنه أيضا ، لأنّ كلّ واحد وإن ذهب إلى الحكم عن اجتهاد وظن ، ولكن بعد اتّفاقهم على الحكم لا يجوز الرجوع عنه بالاجتهاد ، لصيرورته بعد الإجماع قطعيا ، فلا يجوز الرجوع عنه بالظّني بخلاف الرجوع عن الاجتهاد الظني بمثله.
وعن السابع : قال بعضهم ؛ نعم يبطل قول المخالف بموته وينعقد الإجماع بقول من بقي ، وقيل (١) : إنّما لم يبطل مذهبه ولا ينعقد إجماع بعده ، لأنّ من بعده ليسوا كلّ الأمّة بالنسبة إلى هذه المسألة التي خالف فيها الميّت فإنّ فتواه لا تبطل بموته.
وفيه نظر ، لأنّهم لو أجمعوا بعد موته على حكم آخر لكان حجّة ، لأنّهم كلّ المؤمنين وكلّ الأمّة ، وهو وصف حقيقي لا يعتبر بالنسبة إلى فتوى أو حكم ، فكذا في صورة النزاع.
__________________
(١) وهو القول الّذي أيّده الآمدي في الإحكام : ١ / ٣٢٢.
![نهاية الوصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3666_nihayat-alwusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
