الضّيف لو كان مقدورا ، ولو لم يكن حسن طلب تناول الطعام من دون التواضع.
سلّمنا لكن كلّ ذلك مبني على الحسن والقبح العقليين ، ثمّ ينتقض الدّليل بالقضاة والأمراء فإنّهم لو كانوا معصومين كان حال الخلق أقرب إلى الصلاح ، ولو وجد في كلّ بلد إمام معصوم كانوا أقرب أيضا ، ولو كان الإمام عالما بالغيوب قادرا على التصرف في الشرق والغرب والسماء والأرض لكانوا أقرب ، ولو كان بحيث إذا شاء اختفى وطار مع الملائكة اشتدّ خوف المكلّفين منه ، لأنّ كلّ واحد يقول لعلّه معي وإن كنت لا أراه.
ولا خلاص عن هذه الإلزامات إلّا بأن يقال : هذه الأشياء وإن حصلت منها هذه المنافع لكن علم الله تعالى فيها وجه مفسدة خفي (١) ، فلم يجب عليه فعلها.
أو يقال : إنّها وإن خلت عن جميع المفاسد لكن لا يجب عليه فعلها ، وكلّ واحد من هذين قائم فيما ذكرتموه.
سلّمنا لكن لا نسلّم أنّه معصوم.
قوله : وإلّا لافتقر إلى لطف آخر.
قلنا : نعم ، ويجوز أن يكون هو الأمّة ، فإنّ الإجماع وإن لم يثبت بعد كونه حجّة لكن جاز أن يكون حجّة ، فجاز أن يكون الإمام لطفا لكلّ واحد
__________________
(١) في «أ» : خفية.
![نهاية الوصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3666_nihayat-alwusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
